تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فإن قال : إنا نجعل حد المتكلم أن له كلاما دون ما ذكرتموه ، فما الّذي يفسده ؟ . قيل له : لأن قولنا له كلام محتمل ؛ لأن هذه اللفظة تستعمل في أمور مختلفة وعلى وجوه متباينة . فيقال : له غلام ، بمعنى الملك ؛ وله رأس ويد ، بمعنى البعضية ؛ ويقال : له رأى وسياسة [ بمعنى التفكر ] « 1 » ، ويقال : له إحسان ، بمعنى الفعلية ؛ فكيف يصح مع احتماله « 2 » لما ذكرناه وغيره أن يجعل حدا لقولنا متكلم ؟ ومن حق من يحدّ الشيء أن يأتي بما هو أكشف من المحدود وأدل على الفرض . فإن أراد بذلك أنه فعل الكلام ، فهو الّذي أردناه . وإن أراد سائر الوجوه ، فذلك مما قد بينا فساده . فإن قال : أوليس يقال في الجملة : إنها خرساء وعمياء لا على جهة الفعلية ، ولا لسائر ما ذكرتموه من الوجوه ، فجوّزوا مثله في كونه متكلما . قيل له : إن المراد بوصفنا لزيد بأنه أخرس ، أن آلته التي يفعل بها الكلام فسدت . فمن حيث كانت آلة له جاز أن يعبر عن الجملة بعبارة تنبئ عن فسادها ، وذلك لا يتأتى في كونه متكلما . فلم يبق إلا أن حقيقته ما قلناه . فأما الصفات التي يوصف بها في المدح والذم ، فإنها تتبع وجود الفعل من جهته ، / وذلك كالتابع للصفات التي يستحقها على جهة الفعلية ، فلذلك أجرى عليه في الحقيقة . فأما قولهم : إنه قد يقال وجه الثوب ويضاف إلى هذه الوجوه التي قدمناها ، وكذلك ثوب خزّ ، وباب حديد ، إلى ما شاكله ، فبعيد . لأنا عقدنا الكلام على أن كل شيء يضاف إلى الجملة الفاعلة لم يخل من الأقسام التي ذكرناها . وذلك إضافة الشيء إلى غيره على الحقيقة ، وذلك لا يتأتى فيما قالوه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام . ( 2 ) الأصل : « احتماله له » بزيادة « له » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52 | القاضي عبد الجبار الهمذاني