فإن قيل : إنهم مخطئون في هذا الاعتقاد عندكم ، فكيف يصح تعلّقكم به ؟
قيل له : إن التوصل إلى معرفة حقيقة الصفة بإجرائهم على معنى اعتقدوه يصح كصحته فيما / علموه ، ولذلك يعتمد في حقيقة الإله على تسميتهم الأصنام آلهة ، من حيث ثبت أنهم أجروا عليها هذه الصفة ، لاعتقادهم فيها أن العبادة تحق لها .
فإن قيل : إن أهل اللغة إنما سموه متكلما لوجود الكلام في لسانه ، كان من فعله أو من فعل غيره ، فلا يصح ما ادّعيتموه في حقيقة المتكلم .
قيل له : إن الّذي قدّمنا من إضافتهم كلام المصروع إلى الجنى يبطل ذلك .
على أنا قد بينا أن وصفهم له بأنه متكلم يتبع اعتقادهم أن الكلام وقع بحسب قصده ودواعيه ، على ما ذكرناه في الضارب وغيره من صفات الأفعال ، فلو جاز ما قالوه في الكلام لجاز مثله في سائر ما يوصف به على جهة الفعلية .
وليس لهم أن يقولوا : إنا نصف اللّه تعالى بأنه متكلم ، وإن لم يفعل كلاما ، فكيف يصح ما ذكرتموه ؟ .
وذلك لأن ما قدّمناه يبطل هذا القول ، ويبطل قولهم على جهة الاعتراض لكلامنا ، بأنه تعالى لو فعل في لسان العبد كلاما لوجب كون العبد متكلما ، لأن ما قدمناه قد أسقط ذلك .
يبين فساد ما قالوه : إن الواجب في حقائق الصفات أن تعلم في الشاهد أولا ، ثم تجرى على الغائب ، فكيف يصح الاعتراض على ما بيناه في الشاهد بالوجه الّذي ادّعوه في الغائب ! .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 49
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٩