احتاج الكلام إلى البنية لوجبت « 1 » حاجة الصوت إليه أيضا ، لأن الكلام هو صوت على وجه ، فكما أن العلم إنما يحتاج إلى بنية لأمر يرجع إلى كونه اعتقادا ، فقد كان يجب مثل ذلك في الكلام .
وكان يجب أن يحتاج الكلام مكتوبا ومحفوظا إلى ما يحتاج إليه منطوقا به على قوله ، لأن هذا الكلام بعينه موجود هناك ، فكيف تصح حاجته بعينه ، وهو في محل الصوت ، إلى سوى ما يحتاج إليه وهو في محل الكتابة . وهذا يبين بطلان حاجة الكلام إلى البنية ، وإن كنا نعتمد على ما قدّمناه ، لأن ما قلناه الآن إلزام على مذهب باطل له ، فجعله دليلا على المسألة لا يصح .
وأما حاجة الصوت إلى الصلابة فالأقرب ألا يحتاج إلا إلى المحل ، على ما حكيناه عن شيخنا أبى هاشم ، وسيستقصى في موضعه ؛ لأنه مما لا يحتاج إلى بيانه الآن .
وهذا القدر كاف في بيان ما قصدنا بيانه في هذا الفصل .
هامش
( 1 ) الأصل : « لوجب » .