قيل له : إن لنا إلى معرفة ذلك طريقا ، وهو أن السهو يختص الحىّ ويضاد ما يوجب للجملة حالا ، فوجب أن يكون بمنزلته في إيجاب الحال للجملة ، وكذلك القول في العجز ، وإن كان قد وقف في إثباته ولم يقطع به . وقد بينا نحن من قبل ما يوضح ذلك ، وكل ذلك يسقط السؤال .
فأما النظر فعنده أنه لا يوجب للجملة حالا كالكلام ، وإنما يوصف به على طريق الفعلية .
إذا كان ذلك قوله فالكلام ساقط عنه ، وإن كان الصحيح عندنا أنه يوجب حالا كالإرادة ، ولذلك يعرف الرجل نفسه باضطرار ، وإن لم يعرف النظر ، ولذلك يستحيل وجود النظر إلا في بعض الحىّ .
ومما يدل على ذلك أن كل ما أوجب للحى حالا فوجوده في محل لا حياة فيه يستحيل ، لأن الّذي يخصصه بالحي هو وجوده في بعضه ، فمتى وجد في الجماد وفيما لا حياة فيه لم يكن له به اختصاص ببعض الأحياء ما ليس له ببعض ، فيجب / ألّا يصح وجود الكلام فيما لا حياة فيه لو أوجب للحى حالا . وفي صحة ذلك دليل على أنه إنما يضاف إلى المتكلم لأنه فعله .
فإن قال : إنه متى وجد في بعض الحىّ أوجب له حالا ، ومتى وجد فيما لا حياة فيه أوجب للقديم حالا ، كقولكم في الإرادة ؟
قيل له : إن ما أوجب للحى حالا فمتى وجد في المحل احتاج إلى وجود الحياة ، كقولنا في الإرادة ، وإنما صح تعلق الإرادة بالقديم جل وعز من حيث توجد لا في محل . والكلام قد بينا أن وجوده لا في محل لا يصح ، فكيف يقال إن ما لا يوجد منه في بعض الحي فالقديم سبحانه هو المتكلم به ، على أن إضافة الكلام الموجود في الصدى إلينا كإضافة الموجود في لساننا إلينا ، لأن تعلقهما بنا على أمر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 45
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥