تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ويمكن أن يقال فيه : إن ذلك إنما يجب في الحياة ، لأنها توجب الحكم للجملة ، فيجب كونها مبنية على صفة مخصوصة ، ليصح أن توجب الحكم لها . وما أحال إيجابها الحكم يحيل وجودها ، فلذلك احتاجت إلى جملة مبنية بنية مخصوصة . وليس كذلك حال الكلام لو احتاج إلى الحركة ، لأنه كان يجب أن يحتاج إليها لوجوده ، لا لحكم يجب عنه ، أو عن الحركة . وقد ثبت أن كل معنى يحتاج في وجوده إلى غيره يحتاج إلى جنس ذلك الغير دون وقوعه على وجه مخصوص . وذلك يصحح ما قلناه . وقد بين أنّ الكلام إنما لم يوجد منّا إلا مع الحركة ، لأنها تجرى مجرى السبب له ، من حيث كان الاعتماد لا يولده إلا إذا وقع على سبيل المصاكة ، وهذا يوجب مفارقة الحركة له ، فهي وإن لم تكن بنفسها سببا فهي مصححة لكون الاعتماد مولدا ، وما لا يتم توليد السبب إلا به صارت الحاجة إليه كالحاجة إلى نفس السبب . وقد ثبت أنه تعالى ذكره يستغنى في إيجاد الكلام عن السبب / ، فتجب صحة وجود الكلام من جهته مع عدم الحركة ، كما يصح وجودها مع عدم الاعتماد ، وكما يصح وجوده من جهته بلا آلة ، وإن كنا نفتقر في إيجاده إلى آلة . ولهذه العلة سكن طنين الطست عند تسكيننا إياه ، لأنه إذا كان إنما يتولد عن اعتماد تقارنه الحركات ، فمتى زالت وجب زوال الصوت . ولا يمتنع أن يوجد أقل قليل الصوت مع السكون عندنا . فأما أن يوجد مع السكون حالا بعد حال من فعلنا فلا يصح ، لما قدمناه . وإنما وجب ذلك لأن الصوت لا يصح عليه البقاء ، فإذا انقطع سببه انقطع بانقطاعه . وهذا مما يمكن أن يبيّن به أن الكلام لا يحتاج في جنسه إلى حركة ، لأنه إذا ثبت أن التعلق الّذي بينه وبين الحركة هو تعلّق السبب بالمسبّب ، فإثبات