تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
حاجته إليها في جنسه لا وجه له ؛ لأن إثبات تعلق بين شيئين من غير دليل يقتضيه يجرى مجرى إثبات حال المدرك من غير وجه يقتضيه . فإذا كان ذلك لا يصح لما يؤدى إليه من الجهالات ، فكذلك ما قلناه . وقد قال : إن قول أبى عليّ في هذا الباب يوجب عليه ترك أحد مذهبين : إما القول بحاجة الكلام إلى الحركة ، أو القول بأنه تعالى لا يفعل بأسباب . وذلك أنه قال له : أتقول إن الكلام إذا وجد أو الصوت إنه يجب أن يقوى بقوة الحركة ويضعف لضعفها ، أم لا يجب ذلك فيه ؟ بل يجب [ أن ] يصح وجود الأصوات الكثيرة مع الحركة اليسيرة ، كجواز وجودها مع الحركة القوية . فإن قلت : / إن كثير الصوت يصح مع يسير الحركة نقضت قضية الشاهد ، لأنا كما لم نجد الصوت إلا مع الحركة ، فكذلك لم نجد كثير الصوت إلا مع كثير الحركة . فإن جاز لك الخروج عن قضية الشاهد في أحدهما جاز لنا الخروج في الآخر . وفي هذا صحة القول بأن الكلام لا يحتاج إلى حركة . وإن قال : إن الصوت يوجد بحسب الحركة في القوة والضعف على ما وجدناه في الشاهد ، لزمه القول بأن الحركة أو الاعتماد مولدان « 1 » له في الغائب ، كما يولدانه في الشاهد . وهذا يوجب عليه القول بأنه تعالى يفعل بالأسباب . ويلزم على ذلك القول بأن الشيء إذا احتاج إلى غيره أن كثيره يحتاج إلى كثيره ، وذلك بخلاف الأصول ، لأن الأجزاء الكثيرة من العلوم كالقليلة في صحة وجودها في محل فيه حياة واحدة ، وكذلك القول في سائر ما يحتاج إلى غيره .
هامش
( 1 ) الأصل : « مولدة له » .