حاجته إليها في جنسه لا وجه له ؛ لأن إثبات تعلق بين شيئين من غير دليل يقتضيه يجرى مجرى إثبات حال المدرك من غير وجه يقتضيه . فإذا كان ذلك لا يصح لما يؤدى إليه من الجهالات ، فكذلك ما قلناه .
وقد قال : إن قول أبى عليّ في هذا الباب يوجب عليه ترك أحد مذهبين :
إما القول بحاجة الكلام إلى الحركة ، أو القول بأنه تعالى لا يفعل بأسباب .
وذلك أنه قال له : أتقول إن الكلام إذا وجد أو الصوت إنه يجب أن يقوى بقوة الحركة ويضعف لضعفها ، أم لا يجب ذلك فيه ؟ بل يجب [ أن ] يصح وجود الأصوات الكثيرة مع الحركة اليسيرة ، كجواز وجودها مع الحركة القوية .
فإن قلت : / إن كثير الصوت يصح مع يسير الحركة نقضت قضية الشاهد ، لأنا كما لم نجد الصوت إلا مع الحركة ، فكذلك لم نجد كثير الصوت إلا مع كثير الحركة .
فإن جاز لك الخروج عن قضية الشاهد في أحدهما جاز لنا الخروج في الآخر .
وفي هذا صحة القول بأن الكلام لا يحتاج إلى حركة .
وإن قال : إن الصوت يوجد بحسب الحركة في القوة والضعف على ما وجدناه في الشاهد ، لزمه القول بأن الحركة أو الاعتماد مولدان « 1 » له في الغائب ، كما يولدانه في الشاهد .
وهذا يوجب عليه القول بأنه تعالى يفعل بالأسباب . ويلزم على ذلك القول بأن الشيء إذا احتاج إلى غيره أن كثيره يحتاج إلى كثيره ، وذلك بخلاف الأصول ، لأن الأجزاء الكثيرة من العلوم كالقليلة في صحة وجودها في محل فيه حياة واحدة ، وكذلك القول في سائر ما يحتاج إلى غيره .
هامش
( 1 ) الأصل : « مولدة له » .