تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
يوجد في بعض الحىّ ، كسائر ما يختص الحىّ ؛ وهذا يبعد ، لأن كونه ألما يرجع إلى كونه مدركا مع نفور الطبع ، ولا يفيد حالا سوى ما قدمناه . وذلك يقتضي جواز وجوده في المحل الّذي لا حياة فيه . ولا يلزم على ما قدمناه الموت ، لأنه لا دليل على إثباته جنسا مخصوصا من جهة العقل عندنا - لأنه لا حال تنتفى [ بها ] « 1 » الحياة عن جملة / الحىّ أو عن بعضه يقطع على أنها انتفت ، وسائر ما تحتاج إليه [ باق ] « 2 » على ما كان عليه ، فيقضى بأنها مع بقائها لم تنتف إلا بالموت ، ولا طريق إلى إثباته سوى ذلك . فإذا لم يصح فيجب ألّا يثبت الموت ، وإنما يراد به إذا أطلق ما أخرج معه من أن يكون حيا من غير ظهور نقص البنية وما يجرى مجراه . وليس هذا موضع تقصى هذا الكلام . وشيخنا أبو هاشم قد بينه في غير موضع . فإذا صح ذلك لم يمكن أن نقدح به في الكلام الّذي حصّلناه . على أن أبا هاشم قد احترز عنه بأن قال : إن كل شيء يختص المحل ولا يتعلق بالحي فيجب ألّا يحتاج إلا إلى محله ، ما لم يكن ضدا لما يختص الجملة . يعنى الموت . لأنه إذا كان ضدا له فلتعلقه بالحياة وكونه منافيا لها تجب حاجته في المحل إلى ما تحتاج الحياة إليه مما يرجع إلى المحل ، وإن كان فارقها فيما تحتاج إليه مما لا يرجع إلى المحل من حيث تعلّقت بالجملة ، وأوجبت الحكم لها ، وافتقرت في إيجاب الحكم إلى أمور ترجع إلى غير المحل من روح ودم وغير ذلك . فأما ما لا ينافي ما يختص الجملة ، ولا له في نفسه تعلق بالجملة ، فيجب ألّا يحتاج إلا إلى المحل .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) الأصل : « باقيا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37 | القاضي عبد الجبار الهمذاني