تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

فصل في هل يحتاج الكلام والصوت في وجودهما في المحل إلى حركة . . . وبنية وصلابة أم لا ؟ .

كان شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - يقول في الكلام : إنه يحتاج في وجوده في المحل إلى بنية مخصوصة وإلى حركة ، ويسوّى في ذلك بين ما يوجد من فعله تعالى ، أو من فعلنا ؛ كما يقوله في حاجة العلم إلى الحياة . ويقول في الصوت : إنه يختلف بحسب صلابة المحل ورخاوته ، وإنه لا يصح أن يوجد في القطن مثل الصوت الّذي يوجد في الخشب والطّست . وظاهر كلامه يدل على جواز وجود الصوت في الأجسام كلها . فأما شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - فقد كان يجرى في كلامه على طريقة أبى على ، ثم قال : إنه لا يحتاج إلا إلى المحل ، إذا كان من فعل من لا يحتاج فيما يفعله إلى آلة ، فأما إذا كان من فعلنا فلحاجتنا إلى الأسباب والآلات لا يصح وجوده إلا مع الحركة وفي آلة مبنيّة ضربا من البنية . وكان أبو عليّ - رحمه اللّه - يعتل في حاجته إلى الحركة بأنّ في فقد الحركة وزوالها زوال الصوت ، لأن الطست إذا نقر فطنّ سكن طنينه بزوال الحركة ؛ ولأن الواحد منا لا يمكنه إيجاده إلا مع الحركة ، وإن لم تكن سببا له ، وذلك يقتضي حاجته إليها ، كما يحتاج العلم إلى الحياة ، لما علم من حاله أنه يعدم بعدم الحياة على طريقة واحدة ، ولا يوجب حاجته / إلى الحركة إذا كان مكتوبا ومحفوظا ، كما لا يوجب إدراك المدرك له إذا كان كذلك ، وإن أوجبه إذا كان مع الصوت . ولست أدرى :