فأما شيخنا أبو هاشم فإنه يعتل في أن الكلام لا يحتاج إلى حركة بأنه لو احتاج إليها لما صح وجود الحرف مع الحركة وضدّها .
وقد علمنا أنّ وجود أي حرف أشير إليه يصح مع الحركة وضدّها ؛ لأن تنقّله في الأماكن لا يمنعه من صحة تكلمه بالحروف أجمع ، فدل ذلك على أنه يحتاج في وجوده إلى الحركة .
ولا يمكن أن يقال في ذلك بالتأليف الّذي يصح وجوده مع المجاورات المتضادة ، لأن التأليف لا يحتاج في وجوده إلى المجاورة ، وإنما يحتاج إلى كون المحلين متجاورين . وحكم المجاورات كلها في هذا الوجه لا يختلف ، فلذلك جاز وجود التأليف مع جميعها ، والحركة لا تقوم مقام سائر الحركات المضادّة لها في أمر يعم الكل ، حتى يصح وجود الحروف مع الكل على حد واحد ، فيجب لو احتاجت إلى حركة أن يستحيل وجودها مع ضدّها ، كاستحالة وجود العلم مع ضد الحياة ، وهو الموت .
يبين ذلك أن الحركة هي كون لما دلّلنا عليه في إثبات الأعراض ، فإذا صح ذلك : فلو احتاج الكلام إلى الحركة لصح وجوده مع جنسها وإن لم يكن حركة ، كما نقوله في حاجة الإرادة إلى الاعتقاد ، والعلم إلى الحياة ، إلى سائر ما شاكله .
وإنما نحيل وجود الحياة إلا / مع بنية مخصوصة لأمر يرجع إلى المجاورات التي توجد البنية معها ، لا لأن التأليف يجب أن يقع على وجه مخصوص ليصح وجود الحياة معه ، ولا لأن التأليف لا يصح وجوده إلّا مع مجاورات مخصوصة ، بل يصح وجوده مع جميعها . وإن كان من حق الحياة ألّا توجد فيه إلا وقد تجاورت الجواهر ، ضربا مخصوصا من التجاور ، وبنيت بنية مخصوصة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 33
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣