ومما يبيّن ما قلناه : أن الكلام لا يصح وجوده مع كل حركة ، وإنما يصح مع الحركة التي تحصل على وجه يولّد ، أو يصحح توليد الاعتماد له . وذلك يبين من حالها أنه إنما احتيج إليها من الوجه الّذي ذكرناه .
وأما ما له قلنا : إنه لا يحتاج إلى بنية في جنسه ، أن كل ما اختص المحل ولم يوجب حالا للحىّ فإنه لا يحتاج في الوجود إلا إلى محله .
تبيّن ذلك الألوان والأكوان والطعوم والأراييح ، ولا يلزم على ذلك التأليف ؛ لأنه عندنا لا يحتاج إلا إلى محله ، لكن المحلّين له قد جريا مجرى المحل الواحد لغيره ، من حيث كان لا يحل إلا فيهما .
وقد بيّنا من قبل أن التأليف لا يحتاج إلى المجاورة في الحقيقة ، وإنما يستحيل وجوده مع تباعد المحلّين ، لأنهما بالمجاورة يجريان مجرى المحل الواحد ، فلا يصح أن يعترض بذلك ما قدّمناه .
ولا يقدح في ذلك بالاعتماد ، لأنا إنما نقول : إنه يحتاج في لزومه وبقائه إلى معنى سواه .
فأما في وجوده فإنه لا يحتاج إلى ذلك .
ولا يلزم عليه الألم ، لأنه يجرى عندنا مجرى الصوت في جواز وجوده في كل محل ، وإن كان متى وجد في الجماد لا يسمى بذلك . وبما قدمناه يعتل في جواز وجوده في المحال كلها ، لأنه مما لا يوجب للحىّ حالا ، فسبيله سبيل سائر الأعراض .
هذا هو الّذي قاله أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض الطبائع ، ولا بد على أصوله من القول به .
فأما أبو عليّ - رحمه اللّه - فإنه يجريه مجرى سائر ما يختص الحىّ في أنه يحتاج في وجوده إلى الحياة ، لأنه يوجب كون الألم ألما ، ولا يصح ذلك فيه إلا بأن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٦