تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أيقول في الصوت والكلام المجامع لهما جميعا [ إنهما ] « 1 » يحتاجان إلى الحركة أم الصوت فقط ؟ . والكلام يحتمل فيه ، ولا أقطع على مذهبه . وكان يعتل في حاجة الكلام إلى البنية ، بأنه يوجد على طريقة واحدة فيما يختص بالبنية ، ويستحيل وجوده فيما لا بنية له ، مع أنّ القدرة عليه موجودة في المحلين ، فيجب أن يدل ذلك على حاجته إليها ، ولأن ثناياه إذا سقطت أثر في بيانه . وكذلك إذا أخل لسانه يختل بعض الحروف ، كالتمتام والألثغ ، وذلك يبين حاجته إلى البنية . ولأن الكلام يوجد في الهواء في مكان دون مكان ، فلو لم يحتج إلى البنية لصح وجوده في كل مكان على حد واحد ، كصحة وجود الحركة واللون لمّا لم يحتاجا إلى بنية ، وإذا استحال وجود أحد الحرفين بحيث يوجد الحرف الآخر ، وإن حصل في محليهما بنية ، فبأن يستحيل وجوده فيما لا بنية له أصلا أولى . ولأن الحروف إنما تتقطع وتصير كلاما منظوما مفارقا للصوت الممتد من حيث اختص بمخرج مخصوص ، وبنية تقطع الحروف ، فيجب أن يستحيل وجودها مع فقد البنية . ونقول : إن المكتوب منه لا يحتاج إلى بنية كبنية المسموع ، لأنه إذا وجد مع الصوت اختص من الحكم بما لا يختص به إذا وجد مع غيره ، ولذلك يدرك في إحدى الحالين دون الأخرى . فهذا جملة ما / يتعلق به في هذا الباب ، وبمثله يتعلق في حاجة أصوات الطست إلى الصلابة ، لأن وجود مثل ذلك في الأجسام الرخوة يتعذر على طريقة واحدة ، فوجب حاجته إلى الصلابة .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها سياق الكلام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32 | القاضي عبد الجبار الهمذاني