تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
لأنه كان يجوز أن يقال : إنه يوجد فيدركه القديم ، وإن لم يدركه المحدث ؛ أو يقال : إن تلك الشروط إنما تجب في إدراكه إذا كان حالّا في محل ، كما نقوله في رؤية الأعراض . وأمّا إذا لم تكن في المحل فهي غير واجبة ، كما أن الإرادة تحتاج إلى الحياة إذا حلت المحل . فأما إذا وجدت لا في محل فذلك غير واجب فيها . فإذا جاز أن يقال : إن من شرط رؤية ذي الحاسة مصير الشعاع إلى حيث ليس بينه وبينه ساتر ، ولامكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، فكذلك لا يتعذر أن يقال : إنه سمع الصوت ، متى لم يكن بينه وبين نفس الحاسة ساتر ، ولامكان يصلح أن يكون فيه ساتر . ولا يمكن أن يدل على ذلك بأن وجوده لا في محل - وإن كان لا يوجد - بمنزلة في أنه لا حكم له ، ووجود العرض على وجه يؤدى إلى أن يكون في حكم المعدوم يجرى مجرى قلب جنسه ؛ لأنه لا بدّ من أن يكون له وهو موجود من الحكم الراجع إلى جنسه ما ليس له وهو معدوم ، فلذلك استحال وجوده لا في محل من قبل أنّ لقائل أن يقول : إنه يدرك إذا كان لا في محل ، ولو كان معدوما لما صح ذلك فيه ، وذلك يدل من حاله على أنه قد حصل له عند الوجود من الحكم والصفة ما لم يحصل له وهو معدوم ، فيجب أن يكون المعتمد / في ذلك ما قدّمناه . فإن قال : هلا أجريتم الكلام مجرى الإرادة في جواز وجوده لا في محل ، من حيث وجب في كل مريد أن يكون مريدا بالإرادة ، كما وجب ذلك في كل متكلم ، فكلاهما من صفات الحىّ ؟ . قيل له : إن الإرادة لا توجب لمحلها حكما ؛ لأن حكم محلها وسائر أجزاء المريد حكم واحد « 1 » ، وإنما توجب الحكم للحى وتتعاقب هي وضدّها عليه ، ولذلك يستحيل
هامش
( 1 ) في الأصل : « حكما واحدا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29 | القاضي عبد الجبار الهمذاني