والّذي يدل على أنها لا توجد إلا في المحل : أن الدلالة قد دلت على استحالة وجود اللون لا في محل ، من حيث يؤدى ذلك إلى أن لا يصح أن يضاده ضده ، إن كان المحل شرطا في التنافي ، أو أن يضاد السواد البياض ، وإن كانا في محلين ، إن لم يكن المحل شرطا في تنافيهما ، وذلك محال . فثبت أنه مما لا يوجد إلا في المحل ، لما يؤدى إليه وجوده لا في محل من قلب جنسه . فإذا صح ذلك فيه / وجب أن تكون الأصوات بمنزلته ، لأن سبيلها سبيله في أنها تختص المحل ولا توجب للحىّ حالا ؛ ولذلك صح وجودها في محل لا حياة فيه كاللون .
يبين ذلك : أنّ كل ما يختص المحل على اختلافه « 1 » قد اشترك في استحالة وجوده لا في محل . فعلم أن وجوب ذلك فيه هو من حيث لا يوجب للحى حالا ، وأنه يوجد في محلّ لا حياة فيه ؛ فوجب القضاء بصحة ما ذكرناه في الصوت .
وقد بين شيخنا أبو هاشم أن الأصوات متضادة ، بأنها مقصورة في الإدراك على حاسة واحدة ، فيجب تضاد المختلف منها بدلالة سائر المدركات كاللون والطعم والرائحة ، وإنما صح أن يخالف الجوهر اللون ، وإن أدركا بالعين من حيث لم يختصا في الإدراك بحاسة واحدة ، لأن الجواهر كما تدرك بالرؤية فقد تدرك لمسا ، فلا يلزم ذلك على ما قاله .
يبين ذلك : أن العرضين إذا حلّا محلّا واحدا فأدركا فقد صار للمحل بهما هيئتان « 2 » ، فمتى اختلفا وجب تضادهما ؛ لأن ثبوت هيئتين لمحل واحد يستحيل ، كما يستحيل ذلك في اللون وغيره .
هامش
( 1 ) الأصل : « اختلافها » .
( 2 ) الأصل : « هيئتين » .