تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

فصل في الدلالة على أن الكلام ليس بجسم وما يتصل بذلك

الإدراك يتعلق بالشيء على أخص أوصافه ، وقد دللنا على ذلك من قبل ، فإذا صح ذلك وثبت كون الجواهر متماثلة ، فيجب القطع على / أن الكلام مخالف لها ، لأنه لو كان من جنسها لوجب أن تدرك الجواهر كلها على الوجه الّذي يدرك عليه الصوت ، لأنه لا يمكن أن يقال : إن جميعها بمنزلة الصوت والكلام فيما يختصان به . ولا يدرك مع ذلك ؛ لأن المدرك من حقه أن يدرك متى وجد ، والآفة عن المدرك مرتفعة . وفي علمنا أنّا لا ندرك الجواهر على الحد الّذي ندرك [ عليه ] « 1 » الكلام دليل على أنه مخالف له ، ولو كان من جنسه لوجب صحة البقاء عليه كالجواهر . وفي علمنا خلاف ذلك ، من حيث لا ندركه إلا في وقت واحد ، دلالة على فساد هذا القول . ولو صح بقاؤه لأدّى إلى ألّا يوثق بشيء من الكلام ، لأنه كان لا ينكر بقاء الزاي والياء إلى وقت وجود الدال في زيد ، ثم تنتقل هذه الحروف أجمع إلى أذنه ، فسمعه على هذا الحد ، فلا يكون بأن يكون « زيدا » بأولى من أن يكون « يزدا » ، أو « ديزا » . ولا يصح أن يقال : إنه ينتقل إلى الآذان بحسب حدوثه ، لأنه كان لا يمتنع انتقاله على الوجه الّذي ذكرناه ، ولوجب إذا انتقل « الزاي » ، و « الياء » أن يبقيا حتى ينتقل « الدال » فيعود الأمر إلى ما قلناه .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .