ولوجب ألا يمتنع انتقاله إلى آذان الحاضرين على وجوه مختلفة ، فيختلفون في إدراكه وسماعه ، وذلك يزيل الثقة بالكلام . بل كان لا يمتنع ألا ينتقل إلى أذن بعضهم أصلا ، أو ينتقل إليه بعض الحروف دون بعض ، فيدرك الصوت والكلام البعيد ، ولا يدرك القريب . وذلك بمنزلة قول من زعم أنى لا أدرك الفيلة والأجسام / العظيمة ، وإن كانت حاضرة ، في أن القول به تجاهل عظيم . فكان يجب أن يسمع الحاضرون من الكلام بحسب عدد أجزائه . وقد علم أن الضعيف قد يتكلم فيسمع كلامه كل من حضر ، وإن زاد عددهم « 1 » على عدد أجزاء الكلام .
وكان يجب أن يجوز أن يحل في الكلام والصوت أعراض [ كما لو ] « 2 » كان جوهرا . لأنا قد بينا أن الجوهر من حقه أن يحتمل الأعراض ، ويصح وجودها فيه على الوجه الّذي يصح وجودها عليه ، ولوجب ألا يكون مقدورا للفناء كالجواهر ، ولوجب أن يدرك بالانتقال .
ولو كان كذلك لوجب ألا يفرق السامع بين أن يدرك الصوت من جهة دون جهة ، لأنه كان يجب أن يدركه بانتقاله إلى الحاسة . وكل ذلك يبين صحة ما قصدنا إليه .
هامش
( 1 ) الأصل : « عندهم » .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .