عليه فعل الكلام . وقد يفعل اليسير من الكلام من غير تعليم باتفاق . وكل ذلك يبطل ما تعلّق به .
وصحة وجود الصوت في المحال الصلبة ، واستحالة وجود الكلام فيها ، إلا أن تكون مبنية بنية مخصوصة وتتعلق بمخرج مخصوص ، لا يدل على ما قالوه ، لأن أحدنا يفعل الكلام بآلة ، وكل حرف منه يحتاج إلى بنية ، فلا يمتنع أن يحتاج في إيجاد الصوت ، على وجه يكون كلاما ، إلى أمر لا يحتاج إليه في جنس الصوت ، كما يحتاج إليه في التأليف ، الّذي هو الكتابة والصناعة ، إلى آلات لا يحتاج إليها في إيجاد جنسه .
فأما ما يوجد من فعل القديم ، فالكلام ، والصوت الّذي ليس بكلام ، تتساوى في / صحة وجود هما في كل محل ، على ما سنبينه .
ويبين ما قلناه : إن الصوت والكلام يقدر عليهما ، فلو كان الكلام سوى الصوت الواقع على وجه لصح منا إيجاده بالقدرة دون الصوت ، أو إيجاد الصوت دونه ، لأنه لا يمكن أن يقال : إن الصوت سبب له ، فمتى وُجد وجد الكلام بوجوده ، لأن المولّد لهما جميعا - إن كانا معنيين - هو الاعتماد .
وليس لأحد أن يقول : إن الاعتماد من حقه أن يولّدهما جميعا ، فلذلك يستحيل وجود أحدهما إلا مع الآخر ، لأن الاعتماد قد يولّد الصوت ، ويمتنع وجود الكلام معه . فعلم أن امتناعه إنما هو لأنه صوت على بعض الوجوه ، فمتى تعذر منه إيجاده على ذلك الوجه تعذر عليه إيجاد الكلام .
وليس لأحد أن يقول : إذا جاز وجود الحروف بالكتابة والحفظ ولا صوت ، ففي ذلك دلالة على أنه غير الصوت .
وذلك لأن المكتوب عندنا هو أمارات الحروف ، والحفظ هو العلم بكيفيته على وجه يمكنه أداؤه إذا كان صحيح الآلة ؛ وذلك يبطل ما تعلق به .
ونحن نستقصى ذلك عند الكلام في الحكاية والمحكىّ إن شاء اللّه ، وما ذكرناه الآن كاف في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 23
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٣