تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
يجوّز وجود أحدهما مع عدم الآخر على بعض الوجوه . وذلك لا يتأتى في الأصوات المقطعة والكلام ، فيجب كونهما جنسا واحدا . وليس لأحد أن يقول : إذا جاز وجود الصوت على كل وجه ، ولا كلام ، ففي ذلك دلالة على أنه غيره ؛ وذلك لأن الصوت على الوجه الّذي إذا قطع كان حروفا يستحيل وجوده إلا وهو كلام . ولم نقل : إن الكلام هو الصوت مطلقا ، فيلزم ما ذكره . وإنما قلنا : إنها أصوات مقطّعة ، فمتى وجد على هذا الوجه كان كلاما ، ومتى لم يوجد كذلك لم يكن كلاما . ولا يوجب ذلك كونه معنى سوى الصوت ، كما نقول في العزم : إنه إرادة على وجه ؛ وفي الحركة : إنه كون على وجه . ووجود كون ليس بحركة لا يؤثر في ذلك ، فكذلك القول فيما ذكرناه . فأما قولهم : إن الحروف لا تتغير والأصوات تختلف ، ويتبين بها صفاء الحنجرة ، ورقة الصوت وغلظه ، وتختلف بحسب المخارج ، وإن ذلك يدل على أنه غيره ، فبعيد ؛ لأن الحروف إذا كانت هي الصوت - / على ما قدّمناه - لم يكن ما ادّعاه ، بل يحل الصوت كالحروف فيما يتفق فيه وبه ويختلف ، وإنما تضام الحروف معاني أخر ، أو تكثر أجزاؤها تارة وتنقص أخرى ، أو تتعرّى عن بعض الأمور ، فيختلف حاله لأجل ذلك . فلا يدل ما قاله على أن الكلام غير الصوت . وتمكّن الصبى من الصوت دون الكلام لا يصح تعلقهم به ، لأن الكلام يحتاج إلى العلم بتصريف الآلة ، التي هي اللسان ، وغيرها على بعض الوجوه ، كما يحتاج إلى آلة مخصوصة ، فإذا لم يعلم الطفل ذلك ، أو لم تكمل آلته ، لم يمكنه إيجاده ، وصار ذلك بمنزلة من لا يعلم الأفعال المحكمة في تعذره عليه . ولذلك متى علم ذلك ومرن