تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فإن قيل : فإن الصحابة رحمة اللّه عليهم ومن بعدهم امتنعوا من ذلك ولم يطلقوه مع ظهور أمر القرآن ، فيجب أن يكون إطلاق ذلك فيه بدعة وخروجا عن مذهب السلف الصالح . قيل له : / إن هذا يوجب الامتناع من القول بأنه محدث ومفعول وكائن بعد أن لم يكن ؛ لأن ذلك لم يظهر عنهم . فإذا بطل ذلك فكذلك ما قلته . على أن الظاهر أنهم كانوا يطلقون في كل شيء من فعل اللّه تعالى أنه خلقه وأنه مخلوق . فإذا ثبت أنهم قالوا في القرآن : إنه فعله ، لأن من آمن بالرسول صلى اللّه عليه [ وسلم ] كان يقول إنه فعل اللّه تعالى ، ومن كفر به يقولون إنه فعل محمد ولم يكن هناك قول ثابت ، فإذا ثبت من قولهم أنه فعل اللّه تعالى ، فيجب دخوله تحت جملة ما أقروا أنه مخلوق من جملة أفعاله ، فلا يجب والحال هذه نقل ذلك عنهم مفصلا . وبعد . فقد روى عنه صلى اللّه عليه أنه قال فيه : إنه مخلوق ، على ما قدمناه ، وذلك آكد من أن يكون مرويا عن الصحابة . فما قالوه لا يصح . على أن الأمور الظاهرة ما كانوا يختلفون فيها ، وأن القرآن مخلوق ثمة يجرى في الظهور مجرى القول بأن السماوات مخلوقة ، فكما لا يجب نقل ذلك عنهم لظهوره ، فكذلك القول في القرآن ، وإنما حدث التنازع في ذلك من بعد ، فكل ذلك يبين سقوط ما تعلقوا به . فإن قال : خبرونا أليس إذا وصفنا القرآن بأنه مخلوق بمعنى مقدر يلزمكم أن تصفوا من قدر فعل غيره أنه خالق له ؟ ويلزمكم إذا قدر زيد وعمرو فعلا واحدا أن يكون مخلوقا لهما ؟ ويلزمكم أن تصفوا ما قدّرناه بأنه مخلوق وإن كان / معدوما ؟