وأنهم يموتون ولا يعادون ولا يحشرون ؛ ردا منهم على الأنبياء الذين دعوهم إلى الاعتقاد للبعث والنشور والمعاد .
ولو صح ما قالوه لكان المراد به أن هذه الأخبار المقدرة من مخبريها مثل أخبار أولئك ، ولا يوجب ذلك كون كل مخلوق كذبا .
وبعد . فإن دعوى من ادعى أن أهل اللغة لم يصفوا القرآن بأنه مخلوق إلّا إذا كان / كذبا لا يمكن في بيانه ، مع شهرة القول بخلق القرآن عن أجلّاء أهل اللغة كالأخفش وأبى زيد وقطرب والمبرّد وغيرهم . فلو جعل هذا أصلا واعتمد عليه في خلاف قولهم لكان أولى .
فإن قيل : إذا صح أن الأكثر من الأمة امتنعوا من وصف القرآن بأنه مخلوق وهم السواد الأعظم ، فالواجب اتباعهم فيه .
قيل له : إن قول بعض الأمة ليس بحجة ، وإنما أوجب عليه السلام بقوله :
« كونوا مع السواد الأعظم » ، اتباع كل الأمة . وقد علمنا أن كثيرا من علماء الأمة ، بل أكثرهم ، يطلقون القول بذلك .
فإن قيل : إن إطلاق هذه اللفظة في القرآن يوهم أن المتكلم به كافر ، فيجب ألا يصح إطلاقه .
قيل له : إن الأمر بالضد مما ذكرته ، وذلك لأن القول فيه بأنه غير مخلوق يوهم فيما أطلقه أنه مثبت له قديما مع اللّه سبحانه ، وأنه ثنوى عادل عن التوحيد ، فيجب أن يوصف بأنه مخلوق ليزول هذا الإيهام ، كما يجب وصفه بأنه محدث .
وإنما يجب أن يجتنب الشيء للإيهام إذا أوهم الخطأ في الحقيقة .
فأما إذا توهم السامع أنه قد أخطأ الاعتقاد الفاسد مع أنه مصيب ، فالمتوهم هو المخطئ دون من يطلق هذا القول .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٨