تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قيل له : إنا نصف أخباره عليه السلام بذلك ، وكل أمر مقدر ، وإنما يقلّ استعماله فيه . وذلك لا يمنع من أن يلحقه الاسم على الحقيقة ؛ كما أن قلة استعمالهم في أخباره عليه السلام الوصف بأنها مصنوعة ومعقولة لا يمنع من أن يلحقها في الحقيقة الاسم . فإن قيل : أليس يقولون قصيدة مخلوقة ومختلقة ، يعنى أنها كذب ؟ فهلا دل ذلك على ما قلناه ؟ . وعلى هذا الوجه يقول القائل : خلقت حديثا واختلقته . فإذا أضاف الواحد غيره إلى الكذب وصفه بأنه / يختلق . قيل له : إن وصف القصيدة بذلك يرادفه أنها مقدرة على وجه الكذب ، فحذفوه ، كما قالوا : قصيدة مصنوعة ، يريدون أن صانعها صنعها ونحلها غيره فحذفوا ذكر ذلك . وهذه طريقتهم ، كما في وصف الحديث به . يبين ذلك أنهم يصفون القصيدة بذلك وإن كانت صدقا أو معرّاة من الأخبار ومشتمله على سائر أقسام الكلام متى نحلها غير قائلها ، فصح أن مقصدهم ليس ما توهّمه السائل . فأما قوله سبحانه وتعالى :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
« 1 » حكاية عن المشركين ، فمرادهم أنه اختلاق على وجه الكذب ، وحذفوا ذلك . وهذا كقولهم : تقوّل وافتعل ، معناه : أنه افتعله على وجه الكذب ، ولذلك لا يجب كون الفعل والقول كذبا . فأما قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
« 2 » فليس المراد به كذب الأولين ، وإنما أراد أن خلقهم مثل خلق الأوّلين الذين كانوا في الدنيا وماتوا ولم يعادوا ،
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 ( 2 ) الشعراء : 137