من علامته أنه يموت ، فيجب فيما لا يموت ألا يكون مخلوقا . وهذا يوجب عليهم القول بأن أهل الجنة والنار ليسوا بمخلوقين ؛ من حيث علم من حالهم أنهم لا يموتون .
وأما من قال : إنه لا يوصف بذلك ، لأنه قديم غير محدث ؛ فقد دللنا على فساد قوله من قبل ، وإنما قصدنا بهذا الباب الكلام على من قال : إنه لا يوصف بذلك وإن أقر بحدوثه .
فان قال : أتقولون في كل حرف من القرآن إنه مخلوق ، أو في جملته فقط ؟
فإن قلتم في جملته لزمكم وصف الجملة بما لا يوصف به آحادها ، وإن جاز ذلك جاز أن يوصف جملته بأنه محدث دون آحاده .
وإن قلتم كل حرف منه يوصف بذلك ولم يبين التقدير / في كل حرف نقضتم ما قدمتم .
قيل له : إن كل حرف منه يوصف بأنه مخلوق ، لأنه مقدر مع غيره ، وإن كان بانفراده لا يقع به من الفائدة ما يقع بمجموعه .
وبعد : فإن كل حرف منه مراد بإرادة ، فيجب أن يكون كل حرف منه مخلوقا ، وذلك بمنزلة قولنا في أجزاء سائر ما خلقه إنه يوصف بأنه مخلوق لأحد هذين الوجهين .
فإن قيل : لو كان القرآن يوصف بذلك لوجب أن يظهر وصفه بذلك في السلف ولأظهره صلى اللّه عليه [ وسلم ] . وبطلان ذلك يمنع من صحة قولكم فيه .
قيل له : إن الّذي لأجله لم يظهر ذلك فيه أنه كان معلوما عندهم لا تنازع فيه ، لأن كل المصدقين بمحمد صلى اللّه عليه [ وسلم ] كانوا يقولون : إنه فعل اللّه سبحانه وتعالى وإنه خلقه ، لكنهم لم يدفعوا إلى إظهار ذلك لفقد الخلاف فيه ، كما لم يدفعوا إلى إظهار القول بأنه فعل اللّه تعالى ومحدث من جهته لفقد الخلاف فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٢