وما كان كذبا يوصف بذلك لأمرين ، أحدهما : لأنه مقدّر ، والآخر : لأنه كذب . وكل ذلك لا يطعن فيما أردنا بيانه من وجوب وصف المخلوق بأنه مخلوق .
فان قال : إني لا أصفه بذلك ، لأن الاسم إنما يجرى على الشيء من جهة الدين ولم يرد الشرع بوصف القرآن بذلك .
قيل له : إنا قد بيّنا من قبل أن الاسم متى ثبت كونه مفيدا لمعنى أو صفة فيجب أن يجرى على كل ما اختص بذلك ، ولا يتوقف في ذلك على الشرع .
وقد دللنا على ذلك وبينا أيضا بطلان قول من قال بذلك في أسماء اللّه سبحانه ، وإن لم نقل به في غيره فلا وجه لإعادته . وإذا صح ذلك لم يمتنع وصف القرآن بأنه مخلوق ، وإن كان السمع لم يرد به . على أنه قد قال تعالى
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ولم يخص .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : « كان اللّه ولا شيء ثمّ خلق الذّكر .
وما خلق اللّه من سماء ولا أرض أعظم / من آية الكرسىّ » .
وروى سيف بن عمر في المغازي عنه عليه السلام أنه قال : « إنّ اللّه خلق القرآن عربيّا في كلامه » . وذلك سمع يبيّن جواز وصفه بذلك ، وأخبار الآحاد يرجع إليها في إثبات الأسماء التي تشبه الحال فيها كما يرجع إليها في إثبات العمل ، لأن إجراء الأسماء عمل من الأعمال ، فكما أن الأعمال الشرعية يقبل فيها خبر الواحد فكذلك القول في إجراء الاسم .
على أن من تقدم من أهل العلم كانوا على قولين : أما من يقول في القرآن إنه محدث فعله اللّه تعالى وأوجده ، فيصفه بأنه مخلوق . أو من « 2 » يخالف في كونه فعلا
هامش
( 1 ) الرعد : 16 .
( 2 ) لعل الأولى أن يقال : « وأما من » .