تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ما خلقه أديما أو تقديرا له . ولا خلاف أن ذلك يستعمل في اللّه تعالى على الحقيقة ، وإنما اختلفوا في غيره . وبعد . فإن القول بأن اللفظة تفيد الفائدة في شيء مخصوص يحتاج إلى دلالة ؛ فمتى عدمناها فالواجب أن تفيد ذلك في كل شيء . ولو لزمنا من حيث أفاد البلق اجتماع السواد والبياض في شيء دون شيء ؛ أن يجوز مثله في غيره من الأسماء ، كان ما تذهب إليه المشبّهة من [ أن « 1 » ] اللّه تعالى لا يوصف بأنه جسم ، وإن كان طويلا عريضا عميقا ، ولما كان لنا طريق نبطل به قول المجبرة في أنه سبحانه وإن فعل الظلم فإنه لا يوصف بأنه ظالم ، ولم نأمن أن يكون وصف الضارب بأنه ضارب يفيد وقوع الضرب منه ، إذا كان عربيا أو في بلاد الحجاز . وهذا يؤدّى إلى التجاهل في الأسماء ، فيجب ألا يصح القول بأن الّذي يوصف بأنه مخلوق هو الأديم فقط ، وإن كان مستمرا في كل شيء فعله فاعله مقدّرا . وإن كان القرآن بهذه الصفة فالواجب أن يوصف بأنه مخلوق ، ولا يجوز أن يفاد بهذه اللفظة فيما كان كلاما أنه كذب ، وفيما ليس بكلام أنه مقدّر ، حتى يقال إن القرآن إذا كان صدقا فيجب ألا يوصف بأنه مخلوق من حيث كان مقدّرا . وقد حصلت هذه الصفة للكلام ؛ فيجب أن يوصف بذلك . وليس لأحد / أن يقول : إنما يوصف غير الكلام به لأنه يفيد التقدير في أمر مخصوص ، كالبلق ، لأنا قد بينا فساد ذلك . وهذا يوجب وصف كلامه تعالى بأنه مخلوق إذا كان مقدرا وإن كان صدقا . ولا فصل بين من قال : لمّا وصف الكذب بذلك لم يصح وصف كلامه تعالى ، مع كونه صدقا به ، وبين من قال : إن سائر أفعاله لا يوصف بذلك . وهذا يوجب القول بأن كلامه تعالى يوصف بذلك من حيث كان مقدّرا .
هامش
( 1 ) زيادة يستقيم بها الكلام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214 | القاضي عبد الجبار الهمذاني