تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فعل أمارة الشتم والهجاء . قيل فيه : إنه شاتم بالتعارف وذم عليه ، فكذلك ما قلناه . ولو قال زيد لعمرو : إذا وضعت هذا الحجر فإني مريد أن أخبرك بأن خالدا قد فسق ؛ فوضعه الحجر يقوم مقام هذا القول . ويقال مجازا : إنه أخبرني بفسق خالد ، كما يقال : إذا كتب بذلك . ولم يوجب كون ذلك كلاما . فأما قولهم : إن ذلك لو كان كلاما للحاكى لوجب أن يتمكن من فعل مثله . فقد بيّنا سقوطه ؛ فإن الّذي ينفصل به ما يصح أن يفعل مثله مما لا يصح ذلك فيه هو أن ما يمكن من فعله على جهة الاحتذاء على الطريقة التي احتذاه فيها فقط ، فيجب ألا يمكنه فعل مثله ، وما أمكنه التصرف فيه على جهة الابتداء ، ولم يقف ما يصح أن يفعله على طريقة واحدة ؛ فيجب أن يمكنه فعل مثله . وقد كشفنا ذلك بالساجة وغيرها . وأما قولهم : إن ذلك يمنع من التحدّى به والتقريع . فقد بينا بعده ، وأن التحدي إنما وقع أن يأتوا بمثله في فصاحته وبلاغته من غير أن يأتوا به على سبيل الحكاية ، لأن إتيانه على هذا / الوجه لا يتعذر على كل أحد . وكذلك كانت عادة العرب فيما تتبارى فيه من الشعر والخطب . يبين ذلك أن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته يحتاج إلى علوم لا يحتاج إليها الحاكي ، لأنه يجب كونه عالما بالحروف ونظمها على وجه تتألف منها الكلمات ، وضم الكلمات على وجوه تكون فصيحة بليغة . وكل ذلك مما لا يحتاج إليه الحاكي . ولذلك يتلقن الصبى الحروف والكلمات ولا يتمكن من الفصاحة . وكذلك القول في الأعجمىّ الأمىّ .