تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأما الحرف الثقيل فهو حرفان متواليان من جنس واحد ، وإنما يدغم الحرفان بألا يحتاج في توليد أحدهما من تحريك لسانه إلا إلى مثل ما احتاج إليه في الآخر ، فأما إذا ما اختلف السببان فلا يجب ذلك فيه . وأما النغم فهي نفس الحروف ، ويكون من بعض الناس أحسن لصفاء مخارجه . والحرف المستحسن غير الّذي لا يستحسن ، وان كانا جميعا نونا أو ياء ، لأنه لا يجوز أن يحسن لمعنى يحل فيه ، فأما شدة الصوت فقد تكون لتزايد أجزاء الحروف ، ويمكن أن تكون لقوة الأسباب . قال : والأول أقرب عندي . وهذا بين لأن قوة الأسباب إن لم توجب زيادة الحروف لم يكن « 1 » لها تأثير ، بل القول بأن الأسباب قوية لا وجه له إلا أن يرجع به إلى زيادة أجزائه ، وزيادة أجزائه تقتضى زيادة الحروف . فقد عاد الأمر فيه إلى ما ذكرناه . فأما من فصل بين كلام اللّه تعالى وبين كلامنا ، وزعم في كلامه أنه يبقى ويوجد في أماكن دون كلامنا ، فقد أبعد ؛ لأن جنس الشيء وما يرجع إلى جنسه من الأحكام ، أو إلى بعض صفاته ، لا يختلف لاختلاف الفاعلين ، فإذا كان كلامه تعالى باقيا وكلامنا من جنس كلامه ، فالواجب كونه مما يصح البقاء / عليه . وإذا استحال البقاء على كلامنا فيجب أن يستحيل ذلك على كلامه . ومتى تعلق في كلامه تعالى ببعض ما قدمناه أجيب بما تقدم ، وبيّن له أن السمع يجب أن يرتب على دليل العقل ، فإذا أوجب دليل العقل ما ذكرناه فالواجب أن يتأول السمع على ما يوافقه . فأما قول من قال : إن الحروف يحدث فيها التأليف فتكون كلاما فغلط ؛ لأن وصفنا للحروف بأنها مؤلفة نعنى به أن بعضها يتلو بعضا في الحدوث ، تشبيها
هامش
( 1 ) في الأصل : « له » .