تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وإن قال : هو الّذي قصد الملقن إلى أن يلقنه شعره . قيل له : أليس يقدر أن يقصد إلى أن هذا الشعر من قبله أو من قبل غير قائليه ، فلا بد من نعم . فيقال له : فيجب ألا يكون شعرا لأحد هما ، لأنه لم يقصد الملقن إلى ذلك ، بل يكون شعرا له . وألزمهم إذا كان الملقن ممن يقول بالفعل الواحد من فاعلين ، وقصد في حال تلقينه الصبى إلى هذا المعنى ، أن يكون المسموع من الصبى كلاما لهما . فإن قال : نعم . تجاهل . وإن قال : إنه كلام لأحد هما ، لم تكن له على التخصص دلالة . وألزمهم إن جاز أن يتغير ما يسمع من الصبى بقصد غيره أن يكون لو قصد الصبى إلى رواية قول امرئ القيس ، وقصد الملقن إلى أن يلقنه قول طرفة ، أن يكون قول طرفة ، وأن يكون / لو مات الملقن واجتهد الصبى أن يأتي بكلام امرئ القيس ألا يمكنه . وإن قال : المعتبر بقصد الصبى . قيل له : فإن لم يكن له قصد ولا عرف شعرا البتة ما كان يكون سبيل ما سمع منه ، ولأي شاعر يكون ؟ وعاشرها : أنه كان يجب ألا يكون للّه تعالى كلام في الحقيقة ؛ لأنه تكلم بما قد تكلم به أهل اللغة ، وألا يكون للواحد منا كلام البتة لهذه العلة . ولا يمكنه أن يعتبر في باب الحكاية بالجملة دون الكلمات ، فليس له أن يقول : إن جملته ليست لواحد من العرب ؛ لأن جملته إذا كان لجميعهم صحّ ذلك فيه . ولا يمكنه أن يقول : إذا لم يقصد حكاية كلامهم لم يجب ما ألزمتمونيه ، لأن ذلك يوجب في الصبى إذا قرأ القرآن ولم يقصد حكاية كلام اللّه ألا يكون حاكيا . فإن قال : لا يكون حاكيا . فقد نقض سائر ما اعتمد عليه ، وإذا جعله حاكيا بلا قصد فقد لزمه ما ألزمناه .