تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقد يوصف بأنه حاك ، إذا كان الّذي يقرؤه قد اشتهر كونه كلاما لبعض المتكلمين ، فيوصف كل من قرأه بأنه حاك لكلامه . وقد يقال : إنه حاك لكلام غيره متى أتى بمعنى كلامه ، وإن لم يأت باللفظ على الوجه الّذي أورده . ويقال أيضا إنه قول غيره . وكل ذلك توسع لمّا أدّى الثاني معنى الأول ، فصار كأنه هو ، وأجرى / عليه اسمه ، وإلا فالظاهر من الحكاية أنه يراعى فيها الحروف دون غيرها . فمتى أتى الحاكي بمثل الحروف التي أتى بها الأول على ذلك الترتيب والنظام فإنه يكون حاكيا ، وإلا لم يكن حاكيا لكلامه ؛ وإن جاز أن يوصف بأنه حكى معنى كلامه . وقد قال شيخنا أبو هاشم : من أتى بمثل كلام من حكى كلامه ، وزاد على ذلك شيئا من تنوين وغيره ، لم يخرج من أن يكون حاكيا لكلامه ، كما لا يخرج من ذلك إذا وصل الحكاية بكلام آخر ، وإن كان المحكىّ ذلك عنه لم يصله به . فأما إذا غيّر حركات الحروف بأن يسكن الدال من زيد ، وكانت في كلام المحكى عنه متحركة برفع أو نصب أو جر ، فإنه لا يكون حاكيا لكلامه ؛ لأن الحرف الساكن غير الحرف المتحرك ، لأنه لا يجوز أن يتحرك بمعنى غيره ، لاستحالة حلول الأعراض فيه . ولذلك يحتاج في المتحرك إلى أن يضم شفتيه ولا يحتاج في الساكن إلى ذلك ، وهذا لا يكون إلا وقد اختلف مخرجهما ، وذلك يوجب تغاير هما . وكذلك القول في الحرف المفتوح إنه غير المضموم . قال : وقد يمكن أن يكون إنما يأتي في حال الضم بمعنى واحد ، ويمكن أن يأتي بالساكن ثم يأتي بالحرف المضموم ، ولأن يكون يأتي بحرفين هو أقرب ، ولا يجب أن يكون ذلك مدغما لأن الإدغام يلحق الحرفين إذا / وجدا على بعض الجهات .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205 | القاضي عبد الجبار الهمذاني