تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقد يقال « 1 » : لو كان الكلام يبقى لوجب إذا ابتدئ مكتوبا وبقي ان يبقى ، وإن ابتدئ مسموعا وكتب بعد ذلك ، لأن جنسه إذا كان مما تجوز عليه البقاء ، وكان إذا ابتدئ مكتوبا ثم قرئ ونقصت القراءة لا يوجب ذلك فناء المكتوب ، بل يكون موجودا على حاله . وكذلك لو ابتدئ مسموعا / ثم بقي الصوت وكتب بعد ذلك ألا يجب فناؤه . فكان يجب أن يبقى الكلام ابتداءً مسموعا أو مكتوبا . على أنا قد علمنا أن من لم يعرف العربية البتة يمكنه أن يأتي بجنس الكلام ، وإن لم يأت بالجملة المفيدة على الوجه الّذي يأتي به العارف باللغة . فإذا صح ذلك ، وكان إذا عرف اللغة ، أو حكى كلام قائل لا يتغير حاله فيما يفعله وفيما يسمع منه ، فلو جاز أن يقال والحال هذه : إن هناك معنى قد وجد مع فعله من فعل غيره لجاز مثله في سائر الأفعال ، حتى إذا حاكى حركات غيره ومشى غيره ، فيجب أن توجد حركات ذلك الغير ومشيه معه ، وكذلك في كل فعل يحتذى فيه الواحد منا على فعل غيره . وإذا بطل ذلك بطل مثله في حكاية الكلام . ولا فصل بين هذا القول وبين من قال : إن الكلام معنى في النفس ، وإن ما سمع ليس هو بكلام وإنما هو عبارة عنه . وهذا مما قد بيّنا فساده ، وأنه طريق لفتح باب الجهالات ، فيجب القضاء بفساده . فإن قيل : أليس قد ثبت أن كلامه تعالى في اللوح المحفوظ ، فكيف يصح إنكاركم لذلك ؟ . قيل له : إنه تعالى يفعل كلاما في الابتداء تسمعه الملائكة ثم تكتبه في اللوح ، فيقال على جهة المجاز : إنه يكتبه في اللوح ، كما قيل إن علم الشافعي في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وقد قال » .