تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إذا وضع مدرة فإنه يريد منه أن يجيئه ، وإذا وضع حجرا فإنه يريد منه الانصراف ، وإذا وضع خرقة فإنه يريد منه القعود ، أن يكون وضعه لهذه الأمور كالكتابة في أن معه كلاما . ويجب على هذا القول أن يكون مع الإشارة كلام ، لأنها في بابها قد تزيد على الكتابة ، وقد تفيد ما تفيده . فإذا بطل كل ذلك علم أن الكتابة لا يضامها كلام البتة ، وأن الكلام هو الصوت المقطع على ما بيناه . وتاسعها : أن الحاكي لكلام غيره لو كان يوجب كلام ذلك الغير مع صوته لوجب إذا تكلم بكلام منثور أو منظوم ، وقد تكلم به نفسان ، ألا يكون بأن يكون الّذي يوجد عند حكايته كلام أحدهما بأولى من أن يكون كلام الآخر . وهذا يوجب أن يكون المسموع عند قصده إلى حكايته أقوى منه إذا قصد إلى حكاية واحد ، وأقوى منه إذا ابتدأه ولم يقصد إلى الحكاية البتة ، ويجب إذا لم يقدر إلا على أن يفعل حرفا واحدا ألا يمكنه أن يقصد حكايتهما جميعا ، ويجب إذا لم يقصد حكايتهما ألا تكون حكاية لهما بأولى من أن تكون حكاية لأحد هما ، ولا لواحد / منهما بأولى من أن تكون حكاية للآخر . ويقال « 1 » لهم : خبرونا لو لقّنّا صبيّا لا يمكنه أن يجمع بين الكلمتين بالعربية قول امرئ القيس وطرفة :
وقوفا بها صحبى عليّ مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتحمل
ولم نعرفه أنه لهما أو لأحدهما ، فنلقنه ونسمع منه ، لمن كان يكون ؟ أللصبي ؟ أو للملقن ؟ أو للشاعرين ؟ . فإن قال : إنه يكون لهما تجاهل ، لجعله الشيء الواحد مفعولا لاثنين . وإن قال : يكون لأحد الشاعرين ، لم يكن هو أولى من الآخر .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وقال » .