يحسن الكتابة لتمكنه من تسويد اللوح ، وكان لا يكون بأن يكون بعض الكتابة أولى من بعض ؛ لأن في أثناء التسويد قد يمكن كل كلام بقدر ، وهذا مما لا يرجع علينا ، لأن الكتابة إذا كانت أمارة لم يمتنع أن تكون الزيادة فيها في أنه تخرجها من أن تكون أمارة كالنقصان ، ولا يصح ذلك لهم . فإذا بطل ذلك بطل ما قاله .
وهذا مما لو ارتكبه - وقال إنه إنما أن يقرأ لأنه التبس بغيره ، كما لا يفيد الكلام إذا قار به أصوات سواه . وإنما يتمكن كل أحد من فعله ، لأنه يجرى مجرى جنس الفعل ؛ كما نقوله في الكتابة - لم يمكن بيان خلافه ، إلا بالرجوع إلى ما لو ابتدأ به لكان دلالة .
وقد قال أيضا : لو كانت الحروف متولدة عن تحريك سن / القلم ، واعتماده على اللوح أو الورق لوجب ، وإن لم يحصل هناك ما يؤثر فيه من حبر ومداد ، أن يحصل فيه كتابة . فكان ذلك يؤدّى إلى أن في اللوح صورة مكتوبة إذا حرك سنّ القلم عليه على الوجه الّذي لو حركه مع المداد لحصلت مكتوبة .
وفساد ذلك يبين بطلان هذا المذهب .
وهذا أيضا مما إذا ارتكبه لم يمكن بيان بطلانه إلا بالرجوع إلى أمر سواه ، لأن له أن يقول : إن هناك كتابة لكنها غير ظاهرة لنا ، كما يقول : إن الكتابة قد تبلغ في الخفاء مبلغ ما لا نشاهده ، وإن شاهدته الملائكة .
ويبعد أن يقول إن المكتوب في أجزاء الحبر يحصل دون اللوح ، وإن كان لو قاله لاحتيج في بيان فساده إلى أمر آخر .
ويمكن أن يلزم عليه مثل ما ذكره في اللوح بأن يقال : كان يجب إذا حصل هناك جسم سواه من ماء ، وهو أن تحصل هناك كتابه ، وإذا كان في صفيحة اللوح أدنى لين أن يحصل فيه ذلك .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 197
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٩٧