تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أن قدر ما يوجد من ذلك يوجد بحسب قدره ولا يتغير بالقصد / فكيف يصح ما قاله ؟ وإذا صح ذلك في المسموع وجب مثله في الكتابة والحفظ ، أن يكون حكم ما يأتي منه من ذلك على جهة الابتداء والحكاية واحد [ ا ] « 1 » ، ويجب كون الكتابة أمارة والحفظ علما مخصوصا . ورابعها : أن مثل السبب يجب أن يولد مثل المسبب إذا وقعا « 2 » على طريقة واحدة . ولا يجوز أن يولد الشيء بالقصد وضده إذا قارنه قصد آخر . فلو كان مع الكتابة كلام لوجب في المبتدئ بالكتابة متى فعل مثل سبب الزاي ألا يصح وجود الراء وقد علمنا أن سببها سواء ، وأنه يوجد به الزاي وإن قصد إليه ، والراء إن قصد إليه الزاي . ويوجد بالخط الجليل الميم بالسبب الّذي يوجد به الضاد بالخط الدقيق ، وكذلك الواو والنون . وكل ذلك يبطل القول بأن مع الكتابة كلاما ، ويوجب كونها أمارة ، وكذلك من عرف كيفية المواضعة عليها أمكنه أن يقرأ ، ومن لم يعرف ذلك لم تمكنه القراءة على وجه ، لأن ذلك هو الواجب في الأمارات الدالة على الشيء ، ولذلك تختلف الكتابات بحسب المواضعات . وخامسها : أن الأسباب الكثيرة لا يجوز أن تولد مسببا واحدا ؛ كما أن القدر الكثيرة لا يجوز أن نفعل بها مقدورا واحدا ، فإذا صح ذلك فلو وجد مع الكتابة كلام ، وقد علمنا أن الراء معنى واحد ، لم يخل من أن يوجد مع أول ما يفعله الكاتب من / أجزاء صورة الراء وآخره أو مع جميعه ، فإن كان أوله يولده فيجب أن يحصل الراء عند أول نقطة ، وأن يمكن أن يقرأ منه الراء ، وألا يحتاج إلى ما بعده من الصورة .
هامش
( 1 ) زيادة تستقيم بها العبارة . ( 2 ) في الأصل « وقع » .