تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يتماثلان ويتضادّان كالحرفين ؛ لأنهما هما لا شيء غير هما ، فحكم أحدهما في الاختلاف حكم الآخر . وقد ألحق الأصوات في أن مختلفها متضادّ بالألوان من حيث أدركا بحاسة واحدة ، ومن حقهما أن يحلا المحل . وذلك يبطل / ما اعترض به السائل . فإن قال : إن الحروف تتحرّك وتسكن دون الأصوات ، فيجب كونها غيرا لها . قيل له : الحال فيهما سواء ، ومتى قيل إن الدال متحرّكة فإنما المراد به أن هذا الصوت الّذي إذا وقع على وجه مخصوص يسمى دالا قد يتحرّك . وقولنا : إنه متحرّك ليس بحقيقة ، والمراد به أنه وقع على خلاف الوجه الّذي يقع عليه إذا كان ساكنا ، أو حصل فيه زيادة لا تحصل في الساكن ، والصوت والحروف في ذلك سواء . وإن كان أهل العربية ربما خصوا الحروف بأن يقولوا فيها : إنها تتحرك وإن الحركات تتعاورها ، ولا اعتبار بالعبارات في هذا الباب . وثانيها : أن الكلام مدرك بحاسة السمع ، ولو كان غير الصوت ، ويوجد مكتوبا ومحفوظا ، لوجب أن يدرك بحاسة السمع في الوجوه كلها . وقد علمنا فساد ذلك . وليس له أن يقول : إن المدرك هو الصوت فقط ؛ لأن المدرك يفصل بين الحرفين كفصله بين الأصوات المختلفة ، وكفصله من جهة الرؤية بين الألوان المختلفة . وإذا فصل بينها على طريقة واحدة عند ارتفاع الموانع ، فيجب كونها مدركة كالصوت . وذلك يبطل ما قاله .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 193 | القاضي عبد الجبار الهمذاني