منظوما . ولا اعتبار في هذا الباب بالحروف ، كما لا اعتبار عنده بذلك في قراءة القرآن ، فكان يجب فيمن لا يمكنه أن يخبر عن الأشياء على وجه الصدق إلا بعد العلم ألا يكون الخبر من فعله ، وإن كان ذلك من فعله ، وإن لم يمكنه إيراده على هذا الوجه على طريق الابتداء . وكذلك القول في قراءة القرآن .
وقد تنقط للصبىّ الحروف فيأتي بالكتابة على وجه الاحتذاء ، فتكون فعله ، وإن لم يمكنه فعل مثله ابتداء .
وأما تعلقه بالإجماع وقوله تعالى :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » فليس فيه أكثر من أن ما يسمع من القارئ كلام اللّه تعالى ، وذلك مما نقول به ، لأن الأصل في قولنا : إنه كلام فلان ، وإن كان هو ، أنه فعله وأحدثه ، فقد صار بالتعارف مستعملا فيما يورد على سبيل / الحكاية .
ولسنا نقول في ذلك : إنه اتساع ؛ بل هو حقيقة ، ولا نجد أحدا يقول : إن منشد قصيدة امرئ القيس لم يأت بقصيدته ، ولا ما أورده كلام امرئ القيس ، بل نقول ذلك فيه في الحقيقة ، فكذلك القول فيما قدّمناه .
ولو صح أن ذلك توسع ومجاز كان لا يمتنع أن نعدل عن ظاهر ما اتفقت الأمة عليه ، وورد كتاب اللّه جل وعز به ، إلى ما ذكرناه من الدليل العقلي الّذي بينته . فقد صح أن التعلق بذلك أيضا لا يصح .
وأما قوله : إنه لو كان من فعل القارئ لما صح التحدّى به ، ولخرج عن كونه معجزا . فليس كذلك ، لأن الوجه الّذي عليه وقع التحدّى ليس أنه لا يمكن الحاكي أن يفعل مثله ، وإنما تحدّاهم بأن يأتوا بمثله في فصاحته وبلاغته على جهة الابتداء .
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .