فصل في الحكاية والمحكى
اختلف شيوخنا فيه ؛ فكان شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - يذهب إلى أنّ الحكاية هي المحكى ، ويقول فيمن تلا كتاب اللّه تعالى : إن المسموع منه هو كلام اللّه في الحقيقة . وكذلك قوله فيمن حفظه أو كتبه ، إن كلامه تعالى هو الموجود في الحقيقة . وكان يجوّز على الكلام البقاء ، ويجوّز وجوده في أماكن كثيرة لعينه « 1 » .
ويقول : إنه يوجد مع الصوت مسموعا ، ويوجد مع الحفظ محفوظا ، ومع الكتابة مكتوبا ، وإن كان عينا واحدة .
ويقول : إنه كالجسم الّذي يصح وجوده في أماكن بغيره ؛ لكذب الغير الّذي به يوجد الجسم في الأماكن ، لمّا تضادّ استحال كونه في وقت واحد في الأماكن ، وما يوجد معه الكلام في محال لا يتضادّ ، لأن الصوت لا يضاد الحفظ والكتابة ، ولو تضادّت لم يمتنع وجودها في محال متغايرة .
وكان يسوّى في هذا الباب بين كلام اللّه تعالى وبين كلام غيره في أن القارئ له يأتي بكلامه بعينه ويحفظه ويكتبه .
وكان يقول : إن الصوت قد يختلف ، والحروف / لا تختلف باختلاف المخارج . فعلمت أنّ الّذي يختلف غير الّذي لا يختلف ، وكذلك القول في الكتابة والمكتوب .
وكان يعتمد في ذلك على أن القارئ لكلام غيره لو كان ذلك فعله لأمكنه فعل مثله ؛ لأنّ كل من فعل شيئا على قصد ، وعلم أنه لا يتعذر عليه فعل مثله ،
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة « بغيره » بأعلى كلمة « لعينه » .