فكان يجب أن يمكن قارئ كتاب اللّه ومنشد شعر امرئ القيس أن يأتي بمثلها ، وكذلك إذا أنشد ذلك من كتاب ، أو أنشده وهو حافظ له ، فلو كان من فعله لأمكنه فعل مثله . وتعذر ذلك يبين أنه فعل غيره أوجده مع الصوت والكتابة والحفظ .
ويقول : لا خلاف بين الأمة أنّ الّذي يتلى في المحاريب هو كلامه جل وعز ، فوجب القول بصحته .
وقوله تعالى :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » إلى غير ذلك ، يدل أيضا على ما قلناه .
ولولا أن ذلك كذلك لم يكن الّذي تلاه رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلم ] قرآنا ، ولا كلاما له جل وعز في الحقيقة .
ويقول : قد ثبت أن القرآن ليس بقبيح ، ولا يجوز كونه قبيحا ، وقراءة القرآن قد تقبح من الجنب ، فيجب أن تكون القراءة غير المقروء .
ويقول : لو كان ما يسمع من القارئ فعله لكان قد أتى بمثل القرآن ، وهذا يوجب ألا يكون معجزا ، وألا يصح التحدي به .
وكان يقول : إن الّذي به أنّ الكلام لغيره هو ألا يمكنه الابتداء به ، فيكون كلاما لمن ابتدأ به ولمن قصد أن يحكى كلامه .
ومتى / كان ما يورده يمكنه الابتداء به فهو كلامه وفعله .
قال شيوخنا أبو هاشم : وهذا هو الّذي كان يقوله أوّلا ثم رأى أن السبب من حقه إذا ولد سببا ألا تتغير والنيات حاله ، فإذا كان لو ابتداء فقال
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .