فصل في ذكر الوجوه التي يعرف منها مراده تعالى بكلامه وما يتصل بذلك
اعلم أنا نستقصى ذلك في باب الوعيد ، لأنه أخص به ، ونذكر هاهنا جملة للحاجة إليها ، فنقول : إنه تعالى إنما يخاطب المكلف ، وقد تقدّم هناك مواضعة على لغة على ما بيناه ، أو توقيفا على لغة .
فإذا صح ذلك فالوجه الّذي نعلم لأجله مراده بكلامه لا يخلو من وجهين :
إما أن يتجرّد كلامه عن قرينة فيحمل على ما وضع في تلك اللغة التي خاطبهم بها ؛ لأنا إن لم نحمله على ذلك مع تجرّده عن قرينة أدّى إلى ألا نفهم لخطابه شيئا البتة ، على اختلاف أحواله . وقد علمنا فساد ذلك كما قدّمنا ذكره .
أو نعلم ذلك بقرينة تنضاف إلى خطابه ، فيحمل خطابه على ما تقتضيه / تلك القرينة من سائر الأدلة على اختلافها . ولا يصح أن يثبت كلامه تعالى مفيدا على وجه ثالث . هذا إذا كان كلامه يفيد بظاهره أمرا معقولا ، فأما إذا كان مجملا فلا بدّ من أن يقرن به بيان ، فيكون حكمه مع بيانه حكم الخطاب المجرّد الّذي له ظاهر فيما قدّمناه . وكذلك القول في الخطاب المحتمل في اللغة ، أو في الخطاب المنقول بالشرع أو العرف ؛ في أن الواجب فيه ما قدّمناه من الوجهين .
فأما الكلام في تفصيل خطابه من عموم وخصوص ، وأمر ونهى ، وما يحتمل منه وما لا يحتمل ، فسيجيء « 1 » القول فيه من بعد إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « سيجيء » .