وقد يعلم الملك كونه متكلما بأن يحدثه تعالى على وجه مخصوص في بعض الأجسام . ويخبر عن أنه المتكلم به ، ويظهر عنده معجز ، فيعلم به أنه كلامه وبتدبّر الطرفين يعلم كونه عز وجل متكلما ، ويعلم أن الكلام فعل له . ولذلك قال شيوخنا : إن طريق إثباته متكلما إثبات الكلام فعلا له ، فمن لم يثبت كلامه فعلا / له لم يكن له إلى إثباته متكلما سبيل ، كما أن من لم يثبت الإحسان فعلا له لم يكن له إلى إثباته محسنا سبيل . ولذلك أوجبوا كون القول بأن القديم متكلم لنفسه متناقضا ، لأن كونه متكلما يفيد إثبات الكلام فعلا له ، والقول بأنه كذلك لنفسه يوجب نفى ذلك ، وذلك في التناقض بمنزلة القول بأنه تعالى محسن لنفسه ومحرك لنفسه . وقول من قال بأنه متكلم بكلام قديم ، في التناقض للوجه الّذي بينا ، كالقول بأنه متكلم لنفسه . فعلى هذا الوجه يجب أن يجرى الكلام في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨١