ويقال له : إن كثيرا من المتكلمين يقولون : إن الخلق غير المخلوق ؛ فعلى طريقتهم لا يمتنع كون الأمر مخلوقا ولا يكون خلقا ، فكيف يصح له التعلق بظاهر هذه الآية . وقوله :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » . و
خَلَقَ الْإِنْسانَ
« 2 » لا يقتضي نفى كونه خالقا لغيره ، فكيف يصح أن يتعلق به في قدم الكلام ، سيما والتعظيم يقتضي أن ذلك الشيء محدث أحدثه المعلم ؟ .
وبعد . فإن المسمى بأنه بيان وقرآن هو هذا المعقول ، والمخالف يقرّ لنا بحدوثه ، فكيف يصح تعلقهم بهذه الآية في صحة ما ذهبوا إليه ؟ .
شبهة ثامنة :
قالوا : إن كون المتكلم متكلما يختص الحي ، ويستحيل إلا عليه ، فحل محل كون القادر قادرا ، والعالم عالما . وقد علمنا أن هذه الصفات التي يختص بها الحي ما كان نقصا منها لا يجوز وصف القديم سبحانه به . وما لم يكن كذلك ، فإن اللّه عز وجل يوصف به فيما لم يزل ، فكذلك يجب كونه متكلما ، وهذا يوجب أن له كلاما قديما / .
وهذا فاسد ؛ لأن كون المتكلم متكلما يفيد أنه فعل الكلام ، ومن هذا الوجه يرجع إلى الحي ، كما أن وصف المحسن محسنا يرجع إلى الحي ، من حيث أفاد أنه فعل الإحسان . وهذا يحيل كونه متكلما فيما لم يزل ، كما يحيل كونه محسنا ومتفضلا فيما لم يزل .
ولسنا نقول : إن كل صفة تقتضى المدح ؛ فيجب كونه تعالى عليها فيما لم يزل ، بل تنقسم : ففيها ما يستحقه لذاته ؛ نحو كونه قادرا عالما . وفيها ما يستحقه
هامش
( 1 ) الرحمن : 4
( 2 ) الرحمن : 3