تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وبعد . فإنه إذا أقرّ بأن « كن » المذكورة في الآية محدثة فيقال له : فيجب على قضيتك كونها محدثة بكن آخر حتى يتصل / بما لا نهاية له ، على ما ألزمناه . وإن جاز حدوثها لا بكن فيجب تجويز حدوث سائر المحدثات لا بكن . فإن قال : إني وإن جوّزت حدوثها لا بكن ، التي هي الكاف والنون ، فلا أجيز حدوثها أجمع إلا بالكلمة القديمة ، التي هي عبارة عنها . قيل له : إنه تعالى إنما ذكر أنه يكوّنها « بكن » فإذا جاز لك مفارقة الظاهر والقول أنه يكونها لا بكن ، لكن بأمر آخر لو شبه بينه وبين « كن » ليجوّزن لنا القول بأنه يحدثها لكونه قادرا عالما ؛ لأن كلا الأمرين غير مذكور في الآية ، فالعادل عن المذكور فيهما إلى أحدهما كالعادل عنه إلى الآخر ، بل هذا القول أولى ؛ لأنا علقنا حدوث الأشياء بما يثبت في الشاهد تعلقه به من كون المحدث قادرا . وعلقوه بأمر غير مذكور في الآية وغير معقول في الشاهد . فحالنا أحسن من حالهم في هذا الباب . وهذه جملة كافية في إسقاط تعلقهم بالآية . وباللّه التوفيق .

شبهة سادسة :

قالوا : ارتفاع الآفات عنه تعالى كما يوجب كونه مدركا رائيا يوجب كونه متكلما ، لكنه يوجب كونه متكلما إذا لم يكن ساكتا ، كما يوجب كونه رائيا إذا وجد المرئىّ . ومتى قد حتم في هذه الطريقة لزمكم القضاء بفساد الدليل . على أنه جل وعزّ مدرك راء ، ومتى صححتم ذلك لزمكم تصحيح ما قدّمناه . وقد بينا في تضاعيف كلامنا على الشبهة / الأولى ما يبطل هذا السؤال ويسقط القول فيه ، وبينا أن الّذي يقتضي كونه رائيا هو كونه حيا فقط ، وإنما نذكر انتفاء الآفة لغرض لنا في الشاهد دون الغائب ، وإن ذلك لا يتأتى فيما زعموه ، لأن كونه حيا