أو بعض ما هو عليه من الصفات لا يوجب كونه متكلما ، ولا يقتضيه على وجه ، فكيف يقال : إن كونه حيا مع انتفاء الآفات يوجب كونه متكلما ؟ مع علمنا أنه في الشاهد لا يقتضي ذلك على وجه من الوجوه .
وقد دللنا على ذلك من قبل من وجوه ، وأوردنا فيه ما يغنى الآن عن تكرار القول فيه .
شبهة سابعة :
قالوا : قد دل تعالى في كتابه على قولنا ، لأنه تعالى قال :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » فبين أن له الأمر والخلق وفصل بينهما ، فإن كان الأمر محدثا مخلوقا لم يصح الفصل بينه وبين الخلق ، ولا أن يجعل ضربا آخر يميز به . وكذلك قال :
الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ
« 2 » ففصل بين الأمرين فصلا نبّه به على أن القرآن قديم ليس بمحدث . وهذا في غاية السقوط . وذلك أنه إن دل على قدم شيء فإنه يدل على قدم هذا القول المعقول الّذي علمناه ، وعلى قدم هذا الأمر الّذي صيغته الّذي بيناه . وهذا مما لا يقول القوم به ، وإن هم قالوا إنه ذكره وأراد به حكايته ليجوزن لنا أن نتأوله على أمر آخر لا يشهد الظاهر به ، ومتى آل الأمر بالمحتج بالآية إلى أن يقف موقف من ينازع خصمه تأويل الآية فقد بان / فساد تعلقه .
على أن ظاهر ما تعلق به يوجب عليه القول بأن العدل ليس بإحسان ، وإيتاء ذي القربى ليس من العدل والإحسان ، من حيث فصل تعالى بينهما بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 3 » . وأي تأويل تأول به ذلك أمكننا أن نقوله فيما أورده .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 54 .
( 2 ) الرحمن : 1 - 3 .
( 3 ) النحل : 9 .