فإن قالوا : حدثت بالكاف وحدها ، فقد عدلوا عن ظاهر الآية لأنها توجب حدوث الأشياء بكن لا بالكاف . وإذا صح لهم ترك الظاهر على هذا الوجه ليجوزن لنا القول بأنه بكن بها كلها لا بكن ولا بالكاف / بل لكونه قادرا عليها .
وإن قالوا : إنها تحدث لا بكن ولا بالكاف فقد أقروا بحدوث بعض الأشياء لا بكن ولا بغيره .
فإذا صح ذلك فيه صح في سائر المحدثات ، ووجب القضاء بأن القادر عليها يحدثها من حيث كان قادرا .
وإن قال : إنه يكون الأشياء عندي لا بكن التي من صفتها ما ذكرتم ، وإنما يحدثها بالكلمة القديمة التي يستحيل كونها حروفا مسموعة منظومة .
قيل له : فأي دليل لك على هذا القول في الآية ، وهي إنما تدل أنه يكون الأشياء بقوله « كن » لا بالأمر الّذي ذكرته .
فإن قال : إنه وإن ذكر ذلك فالمراد به الكلمة القديمة التي قوله « كن » حكاية لها .
قيل له : ومن أين أن هناك كلمة قديمة أصلا ، فضلا عن أن يقال في لفظة « كن » إنها حكاية عنها ؟ .
وإن رام أن يثبت ذلك بالآية تعذر عليه ، وإن أثبت ذلك بدليل آخر قيل له : فقد ثبت أن هذه الآية لا تدل على إثبات الكلمة القديمة ، وإنك إنما تدل عليها بدليل سواها ، وتجعل المذكور في هذه الآية حكاية عنها ؛ وهذا يوجب ألا تستدل على قوله إلا بتلك الدلالة ، وأن تستغنى بها عن الآية ، وأن يكون ذكره لها قصدا منك إلى إثبات قول قديم بها [ وهو ] « 1 » عبث لا فائدة فيه .
هامش
( 1 ) كلمة زدناها لينتظم بها الكلام .