تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على أن المتعلق بهذه الآية لا يخلو من أن يقول : إن « كن » التي هي الكاف والنون ، والكاف منها متقدمة للنون ، وتسمع على هذه الصيغة ، هي التي تكون بها المحدثات ، وهي الموصوفة بالقدم أو يقول : إن القديم غيرها ، وإنها حكاية له ، أو عبارة عنه . فإن قال : بالأول لم يصح من وجوه ، منها : أن لفظة « كن » متى لم تكن محدثة وحدوث النون منها بعد حدوث الكاف ، لم تكن هذه الصيغة ، ويستحيل كون القديم / تعالى بهذه الصفة ، فكيف يقال إنها قديمة وإنه يكون منها الأشياء ! . على أن القول بأنها قديمة يحيل كونها « كن » لأن الكاف والنون إذا وجدا معا من غير تقديم ولا تأخير فلم صار بأن يكون « كن » أولى من أن يكون « نك » ؟ . وبعد : فإن « كن » إذا لم يصح أن يقال إنها قديمة فيجب أن يكون الكاف منها قديما ، أو لا يصح في الكاف والنون جميعا إلا الحدوث . ولو كانت الكاف قديمة لكانت النون لا يصح أن يتصل بها وهي محدثة . وأيضا لا يجيء منه « كن » لأنه كان يجب أن يكون بينها وبين الكاف ما لا نهاية له من الأوقات . وقد علم أن الياء والدال من « زيد » إذا تأخرا عن الزاي بأوقات لم يكن « زيدا » فهذا بأن يمنع من كون النون الحادثة مع الكاف القديمة بصفة « كن » أولى . وبعد ، فإن النون إذا كانت حادثة لم يخل من أن تكون حدثت بكن أو بالكاف وحدها ، أو حدثت دون الأمرين . فإن قالوا : حدثت بكن فالكلام في النون من تلك كالكلام في هذا . فالقول بهذا يؤدّى إلى ما لا نهاية له من « كن » أو ينتهى إلى « كن » بكون النون منه حادثا لا بكن . وإذا جاز ذلك في بعضه جاز في سائره . وهذا يبطل هذا الوجه .