في هذا ، فكان يجب من ذلك حدوث ما لا نهاية له ، فإذا فسد ذلك : فالواجب أن يثبت « كن » غير محدثة ولا مخلوقة . فإذا وجب ذلك فيها وجب في سائر كلام اللّه تعالى ، لأن التفرقة بين جميع ذلك لا تصح ، ولأن أحدا لم يفرّق بين الأمرين . وهذا يوجب أن كلامه تعالى قديم على ما نقوله .
/ الجواب : أن قوله تعالى :
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
معناه أن نكوّنه ونريد حدوثه فيكون ، ولا يبعد ولا يمتنع من كونه ، وهذا نحو قول القائل : قال المطر فنزل وجاد . وقال الفرس فركض . وكقوله في السماوات والأرض :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » بمعنى أنهما استجابتا له فيما يريده ، ونحو قول القائل :
تخبّرنى العينان ما الصّدر كاتم
وقول الآخر :
وقالت له العينان سمعا وطاعة
وقوله :
امتلأ الحوض « 2 » وقال قطني * سيلا رويدا قد ملأت بطني
ولا يجوز أن يراد به إثبات قول في الحقيقة ، لأنه لو احتاج تعالى في إيجاد ما يحدثه إلى أن يقول له :
كُنْ فَيَكُونُ
، لوجب أن نحتاج نحن إليه أيضا ، لأن ما يصح منه سبحانه إيجاد الفعل إلا وهو عليه ، فبألا يصح منا إيجاده إلا ونحن عليه أولى .
وقد نحتاج في الفعل إلى أمور يستغنى هو تعالى عنها ، فكيف يقال إنه يحتاج إلى « كن » في إيجاد المحدثات ؟ وليس لأحد أن يقول : إنه إنما يفعل الأشياء
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 11 .
( 2 ) في الأصل : « الحوط » .