تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومتى قالوا : إن قوله تعالى
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
« 1 » مجاز وليس المراد به الأمر في الحقيقة ، جاز لنا أن نتأوّل الآية على ما ذكرنا بدءا ، خصوصا إن كانت أدلة العقول شاهدة بأن إثبات كلام قديم لا يصح . على أن ما تأوّلنا عليه الآية ما يقتضي ظاهرها من التمدح ، لأنه لا شبهة في أنه سبحانه يمدح بذلك ولا خلاف فيه نعلمه . ولو كان هناك معنى قديم يجب لأجله وجود المحدثات لكان إلى البعض أقرب ، لأنه كان يجب إخراجه من كونه مختارا للفعل جائزا منه العدول عنه إلى غيره ، وجائزا منه ألا يفعله ، وذلك في إيجاب النقص بمنزلة إثباته عاجزا . وقد شرحنا ذلك فيما تقدّم . فإذا أوجب حملهم الآية على ما ذكروه أخرجه « 2 » من أن يكون مدحا إلى أن يكون نقصا ، ومن كونه مقتدرا على الأفعال إلى أن يكون في حكم العاجز ، فيجب فساده وصحة تأويلنا . وبعد ، فإن الآية بأن تدل على حدوث الكلام أولى من أن تدل على قدمه من وجوه ، منها : أنه تعالى قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
« 3 » فعلّق القول بالإرادة وقرن أحدهما بالآخر ، وأدخل حرف الاستقبال على كونه مريدا ؛ لأن « إذا » تنبئ عن الاستقبال ، فإذا دل ذلك على كونه مريدا في المستقبل ، فيجب أن يدل على كونه قائلا في المستقبل ، وهذا تصريح بحدوثه وحدوث / الإرادة جميعا . وليس لأحد أن يقول إن « إذا » يدل على أنه يريد في المستقبل ، ولا يمنع من كونه مريدا من قبل أيضا ، وإذا كان هذا سبيل الإرادة وجب مثله في القول ، وذلك لأن الّذي يقتضيه « إذا » في اللغة حدوث ما دخلت عليه ، وحصوله بعد
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) في الأصل : « إخراجه » . ( 3 ) النحل : 82 .