تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مثلها في إثبات العقليات محال . على أنّ الكتابة قد ثبت أنها توجد في المحل ولا يوصف منها باسم ، بل الموصوف بها فاعلها ، فكذلك القول في الكلام . ولو جاز أن يحال لأجل ذلك كونه متكلما بكلام محدث لجاز بمثله القول باستحالة كونه كاتبا بكتابة محدثة . ومن التزم القول بأن محل الكتابة هو الكاتب فقد بلغ في المكابرة مبلغ من قال : إن محل العلم هو العالم ، ومحل الحياة حىّ ، ولا فرق بين هذا القول وبين من قال : إنه لا اسم في العالم يجرى على المحل مما حله ، وذلك يبطل ما قاله بعض من تأخر منهم ، ويوجب صحة ما ألزمناهم . وقولهم : إنه يشتق للمحل من الكتابة كونه مجتمعا ، لأن أخص أوصافه ذلك ، لا يصح ، لأنّ كونه كتابة أخص من كونه اجتماعا ، ولأن حصول الاشتقاق / من ذلك لا يمنع من أن يكون كتابة لم يقع [ فيها ] « 1 » الاشتقاق ، فكذلك لا يمتنع مثله في الكلام . فقد صح بهذه الجملة فساد هذا الدليل . ونبهنا بها على ما تركناه لوقوع الكفاية به .

شبهة ثالثة :

قالوا : لو حصل متكلما بعد ما لم يكن متكلما كذلك لاحتاج إلى آلة في إيجاد الكلام ؛ لأن المتكلم يستحيل كونه متكلما إلا على هذا الوجه . وهذا أوجب كونه جسما ، وبطلان ذلك يوجب كونه متكلما بكلام قديم . وهذا في نهاية الركاكة ؛ لأنّ ما له احتجنا نحن إلى آلة في فعل الكلام هو كوننا قادرين بقدر يحتاج في إيجاد مقدورها إلى استعمال المحل بإيجاده فيه أو إيجاد سببه ، وهو تعالى قادر بنفسه ، على ما بيّناه من قبل ، أن يستغنى فيما يحدثه من الكلام وغيره عن الآلات . وإنما يوجب في كلامه أن يكون في محل ككلامنا ،
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ، والمعنى .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163 | القاضي عبد الجبار الهمذاني