لحاجته في الجنس إليه . ولو كان مما يحتاج إليه الفاعل كان لا يمتنع أن يستغنى تعالى عنه .
وبعد ، فإن هذه العلة بعينها توجب استحالة كونه محدثا للكتابة والبناء وغير هما من سائر ما يحتاج في إيجاده وإحداثه إلى آلة ، بل توجب استحالة كونه فاعلا أصلا من حيث لا يصح من أحدنا أن يفعل الفعل إلا أن يبتدئه في محل القدرة ، وذلك لا يصح إلا في الأجسام ، وذلك يستحيل فيه تعالى .
شبهة رابعة :
قالوا : لو كان القرآن محدثا مخلوقا وفيه : اللّه الرحمن الرحيم ، / لأدّى إلى القول بأنه مخلوق ، تعالى اللّه عن ذلك علوا عظيما . فإذا بطل هذا القول وجب القضاء بأنه قديم . وربما قالوا في ذلك : إن الاسم هو المسمى ، فإذا صح ذلك ، فلو قلنا في أسمائه : إنها محدثة مخلوقة لكنا قد قلنا مثل ذلك فيه ، وهذا كفر .
وهذا ظاهر السقوط ؛ لأن القرآن ليس فيه « اللّه » في الحقيقة ، وإنما فيه قولنا « اللّه » الّذي هو منظوم من حروف ، والّذي يشتمل على الهمزة واللام والهاء ، والّذي فيه تشديد [ اللّام ] ويدخله الإعراب بالرفع والنصب والجر ، والّذي هو باللغة العربية ، والّذي ننطق به ، والّذي نحفظه ونقرؤه ، والّذي قد يجهله ويجهل كونه اسما للّه جل وعز من يعرف اللّه تعالى ، والّذي نعبده به ، والّذي نقرؤه في صلاتنا ، والّذي نستحق عليه الأجر ، بل على كل حرف منه عشر حسنات ، والّذي يصح عليه إذا كان مكتوبا المحو والتبديل ، والّذي كان يصح أن يجعل في اللغة بدله غيره ، والّذي هو أشياء متبعّضة ، والّذي أوّل من أحدثه من العرب واضع هذه اللغة ، والّذي نهينا عن أن نقرأه في حال الجنابة ، والّذي يوصف بأنه