تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أن لم يكن ، ولذلك لا يستعمل فيما عليه الإنسان في الحال ، وإذا صح ذلك فيه حل محل الشرط الّذي لا يدخل إلا على الاستقبال ، وذلك يصحح ما قلناه . ولذلك لا يصح أن يقال : إذا علم اللّه عز وجل ربنا كان كيت وكيت لاستحالة الحدوث على علمه ، ويصح ذلك فينا لحدوث علمنا . ومنها : أنا قد دللنا على [ أن ] « 1 » إرادة اللّه تعالى محدثة . فإذا صح ذلك فيها فما يقارنها في الوجود من القول يجب كونه محدثا ، على ما اقتضاه ظاهر الآية . ومنها : أنه تعالى قال :
أَنْ نَقُولَ لَهُ
و « أن » هذه إذا أدخلت على الفعل المضارع جعلته للاستقبال ، وهي في بابها بمنزلة السين وسوف ، وهذا مما لا خلاف بين أهل اللغة فيه ، وذلك يقتضي حدوث الكلام والترك . ومنها : أنه تعالى قال :
أَنْ نَقُولَ
فلو لم يدخل فيه « أن » لكان دخول النون فيه يقتضي كونه مستقبلا ؛ على قول بعض أهل اللغة ، ويقتضي كونه بالحال أخص ، وإن جاز كونه للاستقبال على قول غيرهم ، والحال في أنه يقتضي حدوثه كالاستقبال في هذا الباب ، فيجب بذلك حدوث القول . / ومنها أنه علق حدوث المكوّنات بوجود « كن » لأنه قال :
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
والفاء تقتضى التعقيب ، وهذا يوجب حدوث القول ، لأن ما لم يتقدم المحدث إلا بوقت واحد فحدوثه واجب وقدمه محال ، لأن من حق القديم أن يتقدم المحدث بما لو كان هناك أوقات لم يكن لها نهاية . فإن قال : إن الآية وإن دلت من الوجوه التي ذكرتموها على حدوث « 2 » القول . وأن صرفها إلى المجاز يصح ، فلا يمنع ذلك من القول بقدم الكلام ؛ كما لا يدل
هامش
( 1 ) تكلمة يستقيم بها الكلام . ( 2 ) في الأصل : « حدث » .