تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
اسم ، ويوصف مع غيره بأنه خبر ووعد ووعيد وكفر وإيمان ، والّذي يحل اللسان ويدرك ويسمع ويعدم في الثاني « 1 » ، والّذي يمنع حصول الخرس في اللسان من أن يوجده ، والّذي يوصف بأنه كله من القرآن وبعض له ، والّذي يقدر على مثله ، إلى ما لا يحصى كثرة من صفاته . / وليس كذلك حال المسمى بقولنا « اللّه » لأن كل ما ذكرناه من الصفات يستحيل عليه ، وهو الّذي يوصف مع ذلك بأنه قديم عالم حىّ قادر سميع بصير لا يجوز عليه التجزؤ والتبعيض ، وذلك يبين بطلان هذه الجهالة . وإن من ظن أن الاسم هو المسمى فقد بلغ في التجاهل كل مبلغ . ولو صح ذلك في أسمائه تعالى ، مع أنها كثيرة وهو واحد ، وأنها بألسنة مختلفة ، وأنها عبارة دونه ، وأنها من اكتساب الخلق ، لجاز أن يقال في فعله وإحسانه إنه هو وليس بغير له ، ولجاز أن يقال في اسم كل شيء إنه غيره ، فإذا بطل ذلك بطل ما قالوه . وكيف صح لهم القول بنفي حدوث « 2 » القرآن من حيث كان فيه ذكر اللّه الرحمن الرحيم ، ولا يصح أن يقال فيه : إنه محدث مخلوق ؟ ولأن فيه :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ
« 3 » ، وغير ذلك من أسماء المحدثات ، وفي هذا القول من ظهور الفساد ما يغنى عن الإكثار .

شبهة خامسة :

قالوا قد قال تعالى في كتابه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » ، و
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 5 » فلو كان القرآن مخلوقا محدثا لكان « كن » محدثا وكان ، محدثا له بكون آخر ، والقول فيه كالقول
هامش
( 1 ) هكذا الأصل ولعله : « ويقدم » . ( 2 ) في الأصل « حدث » . ( 3 ) سورة النحل : 9 . ( 4 ) سورة يس : 82 . ( 5 ) سورة النمل : 40 .