تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولا سبيل لهم إلى القول بأن محل ذلك المعنى الّذي في النفس يوصف بأنه متكلم لمثل ما له لا يجوز أن يقال في اللسان إنه متكلم . وقد بينا فساد ذلك من قبل ، ودللنا على بطلان قولهم : إن الكلام معنى في النفس . على أنه لو سلم أن كلامه تعالى لو وجد في محل لوجب وصف المحل بأنه متكلم لم يمنع ذلك وصفه تعالى بأنه متكلم من حيث فعله ، لأن المعنى كما يجوز أن يشتق لمحله اسم منه فقد يشتق للفاعل منه اسم ، وكما وجب عنده وصف المحل / والجملة بأنها متكلمة فقد وجب وصف فاعل الكلام بأنه متكلم على ما دللنا عليه من قبل ، فلم وجب بأن ينفى كونه متكلما بكلام في محل من حيث وجب وصف المحل بأنه متكلم بأولى ممن منع وصف المحل بأنه متكلم لثبوت كونه تعالى متكلما به ؟ . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - : إن في المعاني ما يوصف به المحل والفاعل جميعا ، وإن كان فيها ما يوصف به الفاعل فقط ، وفيها ما يوصف به المحل ، نحو إضافة الصوت إلى المحل والفاعل . ثم يقال : إذا جاز أن يشتق للمحل من بعض صفات العرض دون بعض ، فلا يوصف بصفة مشتقة من حدوثه وكونه عرضا ، إلى غير ذلك من أوصافه ، وإن اشتق له من غيرها ، فجوّزوا أن يشتق للمحل من بعض المعاني المحدثة فيه دون بعض ، لأن مخالفة بعض المعاني لبعض يكاد يزيد على مخالفة بعض صفات المعنى الواحد لبعض . وهذا يوجب تجويز كونه متكلما بكلام حادث في محل وإن لم يشتق له منه اسم . ثم يقال له : أليس المعاني قد اختلفت ؛ ففيها ما يشتق لمحله منه اسم ؛ كالحركة وغيرها ، ومنه ما يشتق للجملة منه اسم ؛ كالعلم وغيره ؟ . فجوّزوا أن يكون