تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولا يجوز أن يكون وجود ذلك سمعا ، لأن اللغات لا تتعلق بالسمع بل السمع يرد عليها ؛ لأنه لولا تقدّم اللغة لما أمكننا معرفة السمع البتة . فإذا صح ذلك فقد بطل ادعاؤهم أن اشتقاق اسم متكلم لمحل الكلام واجب . وإذا بطل ذلك بطل ببطلانه ما اعتمدوه . على أنه يقال لهم : خبرونا عن كلام الواحد منا ؛ أيوجد في محل أو لا في محل ؟ فإن قالوا : إنه يوجد لا في محل لزمهم تجويز وجود كلامه تعالى أيضا لا في محل ، وبطل ما اعتلوا به فيه . وإن قالوا : يوجد في محل . قيل لهم : أوليس المحل لا يجوز أن يكون متكلما به ؟ لأن من واضح الأمور أن لسان الواحد منا لا يوصف بأنه ؛ متكلم ، أمر ، ناه . وقد دللنا على ذلك من قبل . فيقال : أفيجب من حيث لم يشتق لمحل كلامنا اسم نفيه عن المحل ؟ فإن قال : نعم . ظهرت مكابرته ، وإن قال : لا . قيل له : فإذا لم يمنع انتفاء الاشتقاق لمحل / كلامنا من وجود كلامنا في محل ، فكيف يمنع من وجود كلام اللّه تعالى في محل ؟ ولئن جازت التفرقة بين الأمرين ليجوزن مثله في سائر الأعراض حتى يفصل بينه وبين المحدث في سائر الاشتقاقات وما يتصل بها . وبطلان ذلك يبين جواز وجود الكلام من فعله تعالى في محل وإن لم يشتق له منه اسم البتة ، ولا يوجب ذلك نفيه أصلا . فان قال منهم قائل : إنا نقول في الكلام إنه معنى يقوم بنفس المتكلم دون هذه العبارات . قيل له : هذا لا ينجى مما ألزمناكه ، لأنه يقال له : أو ليس محله الّذي هو بعض أجزاء القلب لا يوصف بأنه متكلم ولا يوجب ذلك نفى الكلام في النفس ؟ فهلا أجزت وجود كلامه تعالى في محل ؛ وإن لم يجب أن يشتق للمحل منه اسم ! .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159 | القاضي عبد الجبار الهمذاني